المغرب يعزز حضوره كشريك موثوق لبريطانيا في مرحلة ما بعد "بريكست"

آخر الأخبار - 15-01-2026

المغرب يعزز حضوره كشريك موثوق لبريطانيا في مرحلة ما بعد "بريكست"

اقتصادكم 


لم تعد العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة مقتصرة على منطق التبادل التجاري، بل أخذت خلال السنوات الأخيرة بعدا استراتيجيا أوسع، يعكس تقاطع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية بين البلدين في مرحلة ما بعد “بريكست”.

وذلك ما أبرزه موقع "نورث أفريكا بوست"، مؤكدا أن المبادلات التجارية الثنائية بين المغرب والمملكة المتحدة شهدت نمو لافتا منذ دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ سنة 2021، ما يعكس نجاح الإطار الجديد الذي أعقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتابع الموقع أن هذا التطور ترجم بأرقام رسمية قدمها وزير التجارة البريطاني، كريس براينت، خلال جلسة برلمانية، وصف فيها العلاقات الاقتصادية بين البلدين بأنها حققت “قفزة حقيقية” على مستوى حجم المبادلات ودينامية التعاون.

وذكرت “نورث أفريكا بوست” أن المعطيات الصادرة عن الحكومة البريطانية تُظهر بلوغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 4.6 مليارات جنيه إسترليني خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2025، مسجلا ارتفاعًا بنسبة 18.8% مقارنة بالسنة السابقة.

وأكد التقرير أن هذه الزيادة تعادل إضافة 730 مليون جنيه إسترليني إلى التدفقات التجارية، ما يعزز موقع المغرب ضمن استراتيجية لندن الرامية إلى تنويع شركائها التجاريين خارج الفضاء الأوروبي.

وأبرز المصدر أن اتفاقية الشراكة لا تقتصر على إلغاء الرسوم الجمركية، بل تشمل تعاونا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ما يجعلها قاعدة لعلاقة متعددة الأبعاد تتجاوز منطق التجارة التقليدية.

ولفت إلى أن اجتماع مجلس الشراكة الثالث، المنعقد في 12 نونبر، أعاد التأكيد بالالتزامية الستراتيجية، من بينها تعزيز الاستثمار، وتسريع التعاون التعليمي، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وتقوية التعاون الأمني.

وأضاف أن هذه المبادرات تأتي امتدادا للحوار الاستراتيجي الذي انعقد في يونيو 2025، والذي وصفته لندن بأنه “تحول نوعي” في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.

كما أورد أن أولويات المملكة المتحدة باتت تشمل قطاعات ذات قيمة استراتيجية عالية، وعلى رأسها الطاقة النظيفة، حيث تنظر لندن إلى المغرب كشريك أساسي في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، وتأمين الإمدادات المستقبلية.

وذكر المصدر عينه أن الحضور البريطاني في المغرب يتعزز أيضا عبر التبادل الجامعي وتزايد حضور المؤسسات التعليمية البريطانية، بما يرسخ التعاون البشري والمعرفي بين الجانبين.

وأشار إلى أن التعاون الأمني، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب وتفكيك الشبكات الإجرامية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، يظل ركيزة ثابتة في بناء الثقة المتبادلة بين الرباط ولندن.