الفوسفاط المغربي ملاذ آمن للأسواق العالمية وسط تقلبات الطاقة والإمدادات

آخر الأخبار - 19-03-2026

الفوسفاط المغربي ملاذ آمن للأسواق العالمية وسط تقلبات الطاقة والإمدادات

اقتصادكم

تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لتلقي بظلالها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت بدأت فيه أسعار الأسمدة تشهد تقلبات ملحوظة، خاصة تلك المرتبطة بالمدخلات الطاقية كثيفة الاستهلاك.

وبذلك، يبرز الفوسفاط المغربي كعامل استقرار نسبي داخل سوق الأسمدة العالمي، مدعوما بمرونة سلاسل التوريد وتنوع مسارات الشحن، ما يعزز جاذبية المملكة كمصدر موثوق للإمدادات الزراعية.

الفوسفاط المغربي أقل تأثراً

وذلك ما سلطت عليه منصة “ميلينغ ميدل إيست آند أفريكا” الضوء، مؤكدة أن الضغوط المتزايدة تدفع نحو ارتفاع أسعار المنتجات النيتروجينية، في مقابل استقرار نسبي لمدخلات الفوسفاط المرتبطة بالمغرب.

وتابعت “ميلينغ ميدل إيست آند أفريكا” أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بدأت تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، غير أن إمدادات الفوسفاط المغربي تبدو أقل تأثرا بهذه الاضطرابات مقارنة بغيرها من المدخلات، ما يجعلها خيارا أكثر استقرارا للمشترين الدوليين الباحثين عن مصادر موثوقة.

كما أفاد التقرير عينه بأن وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية قامت بمراجعة توقعاتها للأسعار، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة والصناعات المرتبطة بها.

وزاد أن إغلاق مضيق هرمز لمدة أسبوعين أدى إلى تعطيل أحد أهم مسارات شحن النفط عالميا، وهو ما ينعكس بسرعة على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها إنتاج الأسمدة، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الإمدادات الطاقية.

قفزة مرتقبة بأسعار النيتروجين

وسجل أن هذه التطورات دفعت "فيتش" إلى رفع توقعاتها لأسعار الأسمدة النيتروجينية، حيث يُرتقب أن يصل سعر الأمونيا إلى نحو 375 دولارا للطن في 2026، مقارنة بتقديرات سابقة في حدود 300 دولار، مع توقع بلوغ أسعار اليوريا حوالي 420 دولارا للطن بدل 340 دولارا.

ولفت إلى أن هذه الزيادات تعود أساسا إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، بالنظر إلى اعتماد إنتاج الأسمدة النيتروجينية بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ما يجعل المنتجين أكثر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف أن قطاع الفوسفاط يظهر في المقابل درجة أعلى من الاستقرار، إذ تتوقع "فيتش" أن تستقر أسعار صخور الفوسفاط عند حدود 150 دولارا للطن في 2026 وفق شروط التسليم من المغرب، ما يعزز موقعه كمورد موثوق في ظل هذه الظروف.

كما أورد أن المغرب يلعب دورا محوريا في سوق الفوسفاط العالمي، بامتلاكه نحو 70 في المائة من الاحتياطات العالمية، في وقت تتولى فيه مجموعة OCP إدارة معظم عمليات الإنتاج والتصدير، ما يمنح المملكة ثقلا استراتيجيا داخل هذه السوق.

واشنطن تتجه نحو المغرب

وذكر المصدر عينه أن المسارات البحرية التي يعتمدها المغرب في تصدير الفوسفاط، إلى جانب دول مثل الأردن وسوريا، ترتبط بالبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر بدل الخليج، وهو ما يقلل من تعرضها المباشر لاضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

وأضاف أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل محادثات مع المغرب لتأمين إمدادات الأسمدة، في ظل سعيها إلى الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المزارعون، في وقت اتجهت فيه دول أخرى مثل الهند نحو تعزيز مشترياتها من الأسمدة المغربية.

كما أورد أن مجموعة OCP قامت ببيع نحو 90 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية لأسواق أمريكا اللاتينية، على أن يتم شحنها خلال شهر أبريل.

وخلص التقرير إلى أن أسعار الأسمدة قد تبدأ في التراجع بين عامي 2027 و2028 مع استقرار ظروف العرض، غير أن إمدادات الفوسفاط المغربي ستظل إلى ذلك الحين محط اهتمام متزايد، في ظل التقلبات التي تطبع باقي مكونات السوق العالمية للأسمدة.