الصحافة البرازيلية تبرز صعود المغرب في صناعة السيارات الأوروبية

آخر الأخبار - 17-02-2026

الصحافة البرازيلية تبرز صعود المغرب في صناعة السيارات الأوروبية

اقتصادكم
    

توقفت الصحافة البرازيلية عند التحولات العميقة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات الموجهة إلى السوق الأوروبية، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج العالمية بحثًا عن الربحية وخفض التكاليف، واضعة المغرب ضمن أبرز المستفيدين من هذا التحول الصناعي المتسارع.

وفي قراءة اقتصادية لافتة، أكد تقرير برازيلي انتقال المغرب من موقع تجميع ثانوي إلى قاعدة صناعية محورية داخل منظومة إنتاج السيارات الأوروبية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط على هوامش الربح داخل القارة.

وذلك ما سلط عليه الضوء موقع “مكس فاليه” البرازيلي، مؤكدا أن صناعة السيارات العالمية تشهد إعادة هيكلة استراتيجية عميقة، تدفع التكتلات الأوروبية الكبرى إلى نقل خطوط التجميع الأساسية خارج القارة، نحو مناطق توفر كلفة تشغيل أقل وبنية تحتية صناعية متنامية، وعلى رأسها المغرب والصين.

وأبرز الموقع أن هذا التحول لم يعد ظرفيًا، بل يعكس توجها طويل الأمد يهدف إلى ضمان استمرارية العلامات التجارية الأوروبية وربحيتها، في سوق يعاني من التشبع وارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل متطلبات الانتقال نحو التنقل الكهربائي.

وتابعت “مكس فاليه” أن الطرازات التي ارتبطت تاريخيًا بالتصنيع الأوروبي باتت تصل اليوم إلى الأسواق الأوروبية قادمة من مصانع خارج القارة، ما يسمح للشركات بالحفاظ على أسعار تنافسية لدى الوكلاء، رغم التضخم العالمي وارتفاع كلفة التحول الصناعي.

كما أفاد التقرير البرازيلي بأن نقل الأنشطة الصناعية شمل السيارات الاقتصادية والفئات الفاخرة على حد سواء، في دلالة على أن قواعد الإنتاج الجديدة، ومنها المغرب، باتت تلبي المعايير الصارمة التي يفرضها المستهلك الأوروبي من حيث الجودة والتقنيات.

ولفت إلى أن هذا التحول أدى إلى فصل متزايد بين جغرافيا الإنتاج ومنشأ العلامة التجارية، حيث أصبحت الكفاءة المالية العامل الحاسم في اختيار مواقع المصانع، بدل الارتباط التاريخي بالتصنيع داخل أوروبا.

وأضاف أن المغرب نجح في ترسيخ موقعه كقاعدة إنتاج قوية وضرورية لسوق السيارات الأوروبية، مستفيدًا من قربه الجغرافي من القارة، ومن اتفاقيات تجارية مواتية جعلته وجهة جاذبة لخطوط تجميع كانت متمركزة سابقًا داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أورد أن نموذج سيارة "داسيا سانديرو" يجسد هذا التحول، إذ تُعد من أكثر السيارات مبيعًا في أوروبا، بينما توجد قاعدتها التصنيعية الرئيسية في المغرب، ما يسمح بالحفاظ على سعر تنافسي بفضل كفاءة المصانع المحلية.

وذكر المصدر عينه أن نقل جزء كبير من إنتاج طراز "بيجو 208" إلى مصانع إفريقية مكن مجموعة ستيلانتيس من تعزيز ربحيتها، عبر الاستفادة من القدرات الصناعية في شمال إفريقيا، وضمان إمداد منتظم واقتصادي للسوق الأوروبية.

وأشار إلى أن هذا التموقع المغربي يندرج ضمن مشهد عالمي أوسع، تشهد فيه إفريقيا صعودًا كقاعدة تصنيع للعلامات الغربية، في مقابل استمرار الهيمنة الصينية على الإنتاج العالمي، وهو ما يعمق الفصل بين هوية العلامة ومصدر السيارة الفعلي.