الذكاء الاصطناعي يهدد 1.5 مليون وظيفة بالمغرب

آخر الأخبار - 24-04-2026

الذكاء الاصطناعي يهدد 1.5 مليون وظيفة بالمغرب

اقتصادكم

 

في سياق عالمي يتسارع فيه إدماج الذكاء الاصطناعي داخل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، يواجه سوق الشغل المغربي مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها فرص التحديث التكنولوجي مع مخاطر إعادة هيكلة واسعة للوظائف، بما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات تتعلق بقدرة الاستيعاب وإعادة التوازن بين فقدان مناصب شغل واستحداث أخرى.

وفي هذا الإطار، كشف تقرير تحليلي صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD)، بعنوان “الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل أسواق العمل في الدول العربية والإفريقية أفق 2030-2035″، أن المغرب يوجد ضمن ما وصفه بـ”المرحلة الوسطية الحساسة”، حيث يتوقع أن يشهد ضغطاً تحولياً مرتفعاً يقود إلى إعادة تشكيل بنيوي لسوق العمل.

وبحسب أرقام التقرير، فإن نحو 1.5 مليون منصب شغل سيكون عرضة لخطر مباشر مرتبط بالأتمتة بحلول سنة 2030، فيما ستتأثر وظائف أخرى ذات طابع معرفي وتحليلي تهم حوالي 4.6 ملايين منصب، أي ما يعادل 14 في المائة من إجمالي التشغيل. ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الرقمي لن يتمكن في المقابل سوى من خلق حوالي 180 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة نفسها، ما يفضي إلى حصيلة صافية سلبية تقدر بـ1.32 مليون وظيفة.

ويحدد التقرير عدداً من القطاعات الأكثر عرضة لهذا التحول، في مقدمتها خدمات التعهيد (BPO) ومراكز النداء، والخدمات المالية والمصرفية والتأمين المرتبطة بمعالجة البيانات، إضافة إلى الإدارة العمومية والخدمات الإجرائية، فضلاً عن صناعات تعتمد على المعايير الإنتاجية مثل السيارات والنسيج.

ومن أبرز ما توقف عنده التقرير ما سماه بـ”مفارقة التأهيل”، إذ تشمل مخاطر فقدان الوظائف ما يقارب 30 في المائة من حاملي الشهادات العليا في سيناريوهات التحول الاضطرابي، في ظل قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة عدد من المهارات الذهنية المتقدمة.

كما نبه المصدر ذاته إلى تداعيات اجتماعية محتملة، خصوصاً على الشباب في بدايات مسارهم المهني، الذين قد يواجهون تقلصاً في فرص الولوج إلى وظائف الدخول (Entry-level)، إلى جانب هشاشة رقمية تمس بشكل أكبر النساء، بالنظر إلى تركزهن في وظائف إدارية ومساندة تُعد الأكثر عرضة للأتمتة، بنسبة قد تصل إلى 65 في المائة.

على المدى المتوسط، وتحديداً في أفق 2035، يتوقع التقرير دخول مرحلة ثانية من التحول التكنولوجي تقوم على التقنيات المادية المتقدمة، بما في ذلك الروبوتيك، وهو ما قد يقلص ميزة الكلفة المنخفضة التي ظلت تدعم تنافسية المغرب في قطاعات مثل الفلاحة والنسيج والبناء واللوجستيك. ووفق هذه التقديرات، قد يرتفع عدد الوظائف المهددة إلى 2.9 مليون، ليصل إجمالي المناصب المتأثرة كلياً أو جزئياً إلى نحو 8 ملايين وظيفة.

وعلى مستوى بنية الاقتصاد الوطني، يلفت التقرير إلى أن القطاع غير المهيكل، الذي يمثل حوالي 67.6 في المائة، يوفر نوعاً من “الحماية المؤقتة” من صدمات التحول الرقمي، غير أنه في المقابل يحرم شريحة واسعة من العاملين من الاستفادة من مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالرقمنة، ويكرس وجودهم في وظائف منخفضة القيمة.

ورغم الإشادة بمبادرات استراتيجية من قبيل “المغرب الرقمي 2030” وبرنامج “Made in Morocco AI”، يسجل التقرير وجود فجوة واضحة بين متطلبات التحول وحجم الكفاءات المتاحة، حيث تحتاج المملكة إلى إعادة تأهيل ما بين 250 ألفاً و480 ألف عامل سنوياً، مقابل إنتاج لا يتجاوز 22 ألف كفاءة رقمية خلال سنة 2024.