اقتصادكم
تتجه العلاقات الاقتصادية بين الرباط وواشنطن نحو مرحلة جديدة من التعاون، مع تركيز متزايد على القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير، في إطار استثمار مشترك لمزايا اتفاق التبادل الحر بين البلدين.
وفي هذا السياق، كشف تقرير لمنصة “بيزنس إنسايدر أفريقيا” أن الولايات المتحدة والمغرب يسعيان إلى تعزيز التعاون الصناعي، عقب محادثات جديدة بين مسؤولين كبار تهدف إلى فتح آفاق استثمارية جديدة وتعميق العلاقات الاقتصادية طويلة الأمد بين البلدين.
التصنيع والتصدير في صلب التعاون الثنائي
وتابعت المنصة أن الجانبين يكثفان جهودهما لتعزيز الروابط الصناعية والاستثمارية، حيث ركزت المحادثات الأخيرة بشكل خاص على توسيع التعاون في قطاعات التصنيع والصناعات الموجهة للتصدير، باعتبارها محركاً رئيسيا للنمو الاقتصادي المشترك.
وأبرزت “بيزنس إنسايدر أفريقيا” أن اتفاق التبادل الحر القائم بين البلدين لا يزال يشكل ركيزة أساسية للعلاقات الاقتصادية الثنائية، في وقت يواصل فيه الموقع الاستراتيجي للمغرب وحوافزه الاستثمارية جذب اهتمام متجدد من قبل المستثمرين العالميين.
كما أفاد المصدر عينه بأن السفير الأمريكي لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوشان الثالث، التقى بوزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حيث ناقش الجانبان سبل توسيع الشراكات في قطاعات رئيسية، من بينها التصنيع والتصدير.
وزاد أن هذا اللقاء يعكس توجها عمليا نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، من خلال التركيز على القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة، التي تتيح فرصاً أكبر لتطوير الاستثمارات وتعزيز الصادرات.
فرص استثمارية واسعة تعزز جاذبية المغرب
وأضاف أن السفير الأمريكي أبرز حجم الفرص المتاحة، مشيراً إلى عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وإلى تزايد جاذبية المغرب كوجهة استثمارية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
كما أكد بوشان في هذا السياق أن “المغرب يوفر فرصاً غير محدودة للشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار، بما يضمن تقاسم البلدين لمستقبل أكثر ازدهاراً”.
وأضاف أن هذا الزخم الجديد يستند إلى اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة والمغرب، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، وأتاحت إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 95 في المائة من السلع الاستهلاكية والصناعية.
كما أورد أن هذه الاتفاقية تجعل المغرب الدولة الإفريقية الوحيدة التي ترتبط بمثل هذا الإطار التجاري مع الولايات المتحدة، ما يمنحه موقعا متميزا في جذب الاستثمارات الأجنبية.
اتفاقيات دولية تعزز جاذبية المغرب الاستثمارية
وذكر المصدر عينه أن المغرب وقع أيضاً عشرات الاتفاقيات الاستثمارية والاقتصادية على المستوى الدولي، بهدف حماية المستثمرين وتفادي الازدواج الضريبي، وهو ما يعزز جاذبيته لرؤوس الأموال الأجنبية.
وأشار إلى أنه رغم هذه المزايا، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تقلبات خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو 3.6 مليارات دولار سنة 2018، قبل أن تنخفض إلى حوالي 1.7 مليار دولار سنة 2019، وتستقر تقريبا عند المستوى نفسه خلال 2020.
وخلص التقرير إلى أن استمرار خفض الرسوم الجمركية إلى غاية عام 2030، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للمغرب وإطاره السياساتي، قد يعزز جاذبيته كقاعدة للشركات الأمريكية الساعية إلى الولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في سلاسل التوريد العالمية.