البنك الدولي يرسم خارطة طريق لإحداث 1.7 مليون منصب شغل بالمغرب

آخر الأخبار - 29-04-2026

البنك الدولي يرسم خارطة طريق لإحداث 1.7 مليون منصب شغل بالمغرب

اقتصادكم - نهاد بجاج 

احتضن مركز السياسات للجنوب الجديد، بشراكة مع مجموعة البنك الدولي أمس الثلاثاء، جلسة نقاش خصصت لتقديم تقريرين استراتيجيين جديدين حول الاقتصاد المغربي، ويتعلق الأمر بتقرير "النمو والوظائف" وتقرير مؤسسة التمويل الدولية حول "تشخيص القطاع الخاص"، وذلك بحرم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

وشكلت هذه الجلسة، التي عرفت تقديم عرضين من طرف خبراء البنك الدولي، مناسبة لتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية للمملكة، وكذا التحديات البنيوية التي ما تزال تعيق تحقيق نمو شامل قادر على خلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء.

وفي هذا السياق، أكد التقرير أن المغرب قادر على إحداث نحو 1.7 مليون منصب شغل إضافي في أفق سنة 2035، مع تحقيق زيادة تقارب 20% في الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسيناريو المرجعي، غير أن بلوغ هذا الهدف يظل رهينا بتنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية عميقة.

ويرسم التقريران في تكامل واضح، معالم الانتقال من نموذج نمو مستقر إلى نموذج تحويلي، من خلال تعزيز التنافسية داخل الأسواق، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي، إلى جانب إرساء سوق شغل أكثر إدماجا، كما يوصيان بتمكين النساء والشباب من الولوج بشكل أوسع إلى الاقتصاد المنظم.

ورغم المكاسب التي حققها الاقتصاد الوطني خلال العقود الأخيرة، أبرزت المعطيات أن وتيرة إحداث فرص الشغل لم تواكب نمو الساكنة في سن العمل، إذ ارتفعت هذه الأخيرة بوتيرة تفوق التشغيل بنحو 2.5 مرة بين سنتي 2000 و2024، كما أشار التقرير إلى أن حوالي 40% من الأنشطة الصناعية ما تزال تشتغل في بيئة تنافسية محدودة، ما يحد من قدرة المقاولات على التوسع ورفع الإنتاجية.

وفي ما يتعلق بتشخيص القطاع الخاص، فقد رصد التقرير فرصا استثمارية واعدة في أربعة قطاعات رئيسية، تشمل الطاقة الشمسية اللامركزية، وصناعة النسيج منخفضة الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال التجميل، إضافة إلى تربية الأحياء المائية البحرية، غير أن هذه القطاعات رغم انسجامها مع أولويات المغرب في النمو الأخضر والتحديث الصناعي، لا تزال تعاني من ضعف الاستثمار الخاص مقارنة بدول مماثلة.

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى عدد من الإكراهات، من بينها تعقيد المساطر الإدارية، وضعف بعض الأطر التنظيمية، إضافة إلى فجوات في الكفاءات، ما يحد من تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع استثمارية ملموسة.

ويقترح التقرير مجموعة من التدابير العملية لتجاوز هذه الاختناقات، من بينها تبسيط ورقمنة مساطر الترخيص، وتحسين الولوج إلى العقار والطاقة الخضراء، وتعزيز أنظمة المعايير والتتبع، ومن شأن هذه الإصلاحات، في حال تفعيلها، تعبئة ما يقارب 7.4 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة، وإحداث أزيد من 166 ألف منصب شغل خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

يشار إلى أن هذه المبادرة تجسد عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب بمجموعة البنك الدولي منذ أكثر من 65 سنة، والتي تواكب مختلف مراحل التنمية بالمملكة، من خلال دعم الإصلاحات الاقتصادية وربطها بفرص الاستثمار، بما يساهم في تحقيق نمو أكثر شمولا واستدامة.