اقتصادكم
أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في أول اجتماعاته للسياسة النقدية خلال سنة 2026، أسعار الفائدة دون تغيير، في قرار جاء منسجما مع توقعات الأسواق، وفي ظل مؤشرات على استقرار نسبي في سوق العمل الأميركية.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اليوم الأربعاء، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وذلك بعد سلسلة من التخفيضات بلغت ثلاث مرات متتالية في نهاية سنة 2025، هدفت إلى الحد من تباطؤ سوق العمل خلال الربع الأخير من العام الماضي.
في المقابل أيد كل من المحافظين كريستوفر والر وستيفن ميران خفض سعر الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية.
وأوضح بيان لجنة السياسات النقدية أن معدل البطالة أظهر "بعض مؤشرات الاستقرار"، في حين لا يزال التضخم "مرتفعاً إلى حد ما"، كما حذف الاحتياطي الفيدرالي من بيانه عبارة كانت تشير إلى "ارتفاع المخاطر السلبية على فرص العمل"، وهي العبارة التي وردت في البيانات الثلاثة السابقة، ما يعكس تقييما أكثر إيجابية لمخاطر سوق العمل.
وينظر إلى هذا التغيير في لهجة البنك المركزي على أنه عامل قد يعزز توقعات إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، رغم الضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس دونالد ترمب الداعية إلى خفضها.
وفي مؤتمر صحفي أعقب القرار، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن السياسة النقدية الحالية "مناسبة"، مشيرا إلى أن أعضاء لجنة السياسة النقدية "في وضع جيد لتحديد حجم وتوقيت أي تعديلات إضافية محتملة على أسعار الفائدة".
ويرى عدد من مسؤولي البنك المركزي الأميركي أن مستويات الفائدة الحالية أصبحت ملائمة لدعم التوظيف مع الاستمرار في ممارسة ضغوط هبوطية على التضخم. ويسعى جيروم باول، من خلال هذا القرار إلى إعادة تركيز الأسواق على المهمة الأساسية للاحتياطي الفيدرالي المتمثلة في كبح التضخم وتعزيز التوظيف، بعيدا عن التجاذبات السياسية والقانونية.
غير أن هذا الهدوء قد لا يستمر طويلا، في ظل توقعات بتصاعد انتقادات الرئيس ترمب الرافض للإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وأشار البيان أيضا إلى أن المؤشرات المتاحة تظهر أن النشاط الاقتصادي "يتوسع بوتيرة ثابتة"، مقارنة بتوصيفه السابق في دجنبر حيث وصف التوسع بـ"المعتدل"، مع التأكيد على أن مكاسب الوظائف "لا تزال منخفضة"، وأن مستوى الضبابية المحيط بالتوقعات الاقتصادية "لا يزال مرتفعا".