الإعلام الإسباني يرصد صعود المغرب كقوة لوجستية بحرية جديدة

آخر الأخبار - 25-05-2026

الإعلام الإسباني يرصد صعود المغرب كقوة لوجستية بحرية جديدة

اقتصادكم

رصدت الصحافة الإسبانية تسارع صعود المغرب كقوة لوجستية بحرية جديدة في البحر المتوسط، بعدما دخل مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” مرحلة متقدمة، في خطوة ترى فيها وسائل إعلام إسبانية تهديدا مباشرا لهيمنة موانئ الجزيرة الخضراء وفالنسيا على حركة التجارة البحرية.

وذلك وفق ما أورده موقع “فوزبوبولي” الإسباني، مؤكدا أن ما كان في السابق مجرد مساحة بحرية مفتوحة على الساحل الشمالي للمغرب، تحول اليوم إلى منشأة بحرية عملاقة تضم 5.4 كيلومترات من الحواجز والأرصفة البحرية الممتدة داخل المياه، والمخصصة لاستقبال أكبر السفن التجارية في العالم.

وتابع الموقع الإسباني أن المشروع يتمثل في ميناء “الناظور غرب المتوسط”، وهو ميناء ضخم للمياه العميقة شُيد على الساحل الشمالي لإفريقيا، ويمكن رصد بنيته الخرسانية العملاقة حتى عبر الأقمار الصناعية، مشيراً إلى أنه صُمم بهدف جعل المغرب لاعبا أساسيا في التجارة البحرية العالمية ومنافسا مباشرا للموانئ الإسبانية الكبرى.

وواصل “فوزبوبولي” أن المشروع يقع على بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة الناظور، وقد غيّر بشكل كامل ملامح الساحل بالمنطقة، بعدما تحولت المساحات البحرية المفتوحة إلى بنية تحتية هائلة استثمر فيها المغرب أكثر من 4.7 مليارات يورو لإنجاز ميناء عملاق من الصفر.

وأضاف التقرير أن ميناء “الناظور غرب المتوسط” سيصل في مرحلته الأولى إلى قدرة استيعابية تبلغ خمسة ملايين حاوية، وهي أرقام اعتبرها الموقع الإسباني مؤشرا واضحا على حجم الطموح المغربي في مجال التجارة البحرية والخدمات اللوجستية وإعادة الشحن بمنطقة البحر المتوسط.

كما أورد أن عمق الميناء، الذي يصل إلى 18 مترا، سيمكنه من استقبال أضخم السفن التجارية في العالم، بما في ذلك السفن العملاقة التي تعادل أحجامها أربعة ملاعب كرة قدم، ما يمنحه قدرة تنافسية كبيرة مقارنة بعدد من الموانئ الأوروبية المطلة على المتوسط.

وأشار الموقع إلى أن موانئ الجزيرة الخضراء وفالنسيا كانت تهيمن لسنوات طويلة على حركة الملاحة وإعادة الشحن في البحر المتوسط، غير أن المعادلة بدأت تتغير مع دخول المغرب في سباق الموانئ العملاقة عبر استراتيجية بحرية تهدف إلى تعزيز قدراته اللوجستية بحلول سنة 2030.

وأفاد التقرير بأن المغرب لا يراهن فقط على ميناء “الناظور غرب المتوسط”، بل يعمل أيضا على تعزيز موقع ميناء “طنجة المتوسط”، موضحا أن الميناءين معا سيكونان قادرين على مناولة ما يصل إلى 17 مليون حاوية سنوياً، وهو ما يثير قلقا متزايداً داخل الأوساط المينائية الأوروبية.

وأضاف المصدر ذاته أن المغرب يسعى من خلال هذه المشاريع إلى التحول إلى محطة عالمية للتزود والخدمات اللوجستية والتخزين، في وقت يتوزع فيه النظام المينائي الإسباني على عدد كبير من الهيئات والموانئ المتنافسة فيما بينها، بحسب ما أورده الموقع الإسباني.

كما لفت التقرير إلى جانب آخر يثير مخاوف الموانئ الإسبانية، ويتعلق بما وصفه بـ”الثغرة الضريبية البيئية”، بعدما أصبح الاتحاد الأوروبي يفرض على السفن الراسية بموانئه رسوماً مرتبطة بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون ضمن نظام “EU ETS”.

وأوضح الموقع أن السفن التي تتوقف في ميناء “الناظور غرب المتوسط”، رغم قربه الجغرافي من أوروبا، لن تكون مطالبة بأداء هذه الرسوم الأوروبية، بحكم وجود الميناء خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنح شركات الشحن تكاليف تشغيل أقل مقارنة بالموانئ الإسبانية.

وأضاف التقرير أن هذا الوضع خلق ما يشبه “الفخ التنظيمي”، خاصة بعدما وقعت شركات شحن بحرية عالمية اتفاقيات للعمل داخل الميناء المغربي الجديد، في ظل اعتبار نقل البضائع عبر المغرب ثم إعادة توجيهها إلى أوروبا أقل تكلفة من أداء الرسوم البيئية الأوروبية.

كما أورد أن إسبانيا تخشى من انتقال جزء من عمليات إعادة الشحن إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، بما قد يؤدي إلى تراجع نشاط بعض موانئها وتحولها تدريجيا إلى موانئ شبه فارغة، مع صعود الموانئ المغربية الحديثة.

وأشار “فوزبوبولي” إلى أن هذه المعركة البحرية قد تنعكس حتى على أسعار السلع والمنتجات داخل الأسواق الأوروبية، بحكم أن مضيق جبل طارق يمثل أحد أهم الممرات التي تعبر عبرها البضائع المتجهة نحو المتاجر الأوروبية.

وأوضح التقرير أنه في حال نجح المغرب في تعزيز سيطرته على عمليات إعادة الشحن، فإنه سيمسك بجزء مهم من السلسلة اللوجستية المرتبطة بالتجارة الأوروبية، وهو ما قد يغير طرق النقل والتوزيع التجاري داخل المنطقة المتوسطية.

وفي المقابل، ذكر الموقع الإسباني أن إسبانيا شرعت بدورها في اتخاذ إجراءات للحفاظ على تنافسية موانئها، إذ يعمل ميناء فالنسيا على تطوير “المحطة الشمالية” باستثمار يبلغ 1.6 مليار يورو، بينما يواصل ميناء الجزيرة الخضراء تحديث بنيته التحتية الكهربائية.

وختم الموقع بالإشارة إلى أن كل هذه التحولات تأتي في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، في ظل تسارع المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية بالمملكة.