اقتصادكم
سلطت ندوة نظمت، أمس الثلاثاء بالرباط، الضوء على تحديات الجريمة الاقتصادية والمالية في ظل التحول الرقمي المتسارع، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، المنظمة إلى غاية 22 ماي الجاري.
وأكد المتدخلون خلال هذه الندوة أن الرقمنة، رغم ما توفره من فرص لتطوير الاقتصاد وتعزيز الخدمات، أفرزت في المقابل أنماطا جديدة من الجرائم المالية والإلكترونية، أصبحت أكثر تعقيدا واحترافية، مستفيدة من التطور التكنولوجي والطابع العابر للحدود.
وفي هذا السياق، أوضح العميد الممتاز التيجاني المغراني، عن المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن الجرائم الاقتصادية والمالية تعد من أخطر الجرائم بالنظر إلى طبيعتها المركبة والمتغيرة باستمرار، مشيرا إلى أن الشبكات الإجرامية باتت تعتمد وسائل رقمية متطورة ومنصات سرية تقدم ما يعرف بـ”الجريمة كخدمة”.
كما أبرز أهمية تتبع الأموال والعائدات المتحصلة من هذه الجرائم عبر آليات مكافحة غسل الأموال، مذكرا بالإطار القانوني الذي اعتمده المغرب في هذا المجال، وعلى رأسه القانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال.
من جهته، أكد رئيس وحدة غسل الأموال والمخدرات برئاسة النيابة العامة، موسى البرهمي، أن المنظومة القانونية المغربية واكبت تطور الجرائم الرقمية من خلال تجريم أفعال الاحتيال والغش الإلكتروني وتعزيز آليات الأبحاث المالية الموازية لتتبع الشبكات الإجرامية ومصادرة عائداتها.
بدورها، حذرت المسؤولة بالهيئة الوطنية للمعلومات المالية، نجوى بلمدني، من تنامي المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتحول الرقمي، مؤكدة أهمية تعزيز الحكامة الرقمية والامتثال للمعايير الدولية لمواجهة الجرائم المالية الحديثة.
أما ممثل بنك المغرب، يوسف غشيوة، فقد أشار إلى الارتفاع المقلق لعمليات الاحتيال المالي المرتبطة برقمنة الخدمات البنكية، مستعرضا أبرز أساليب الاحتيال الرقمي، من بينها التصيد الإلكتروني والهاتفـي والرسائل النصية الخادعة، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة والإعلانات الوهمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وشدد المتدخلون على أن مواجهة الجريمة المالية الرقمية تتطلب تعزيز التنسيق بين المؤسسات، وإرساء آليات سريعة للتبليغ عن الهجمات الإلكترونية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لحماية المعطيات الشخصية وتأمين استخدام الخدمات المالية الرقمية.
وتجسد أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو تعزيز سياسة القرب والانفتاح على المواطنين، من خلال التعريف بمهام مختلف الوحدات الأمنية واستعراض التجهيزات والتقنيات الحديثة المعتمدة في حفظ الأمن والنظام العام.