اقتصادكم - نهاد بجاج
أكد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد الوطني يتمثل في محدودية قدرته على إحداث فرص شغل كافية، معتبرا أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو تركيز جزء كبير من الاستثمارات والصفقات العمومية لدى عدد محدود من الشركات.
وأوضح الأزمي، في جوابه على أسئلة الصحفيين على هامش اللقاء الأول من سلسلة الحوارات حول "الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026"، أن منح المشاريع للشركات نفسها لا يؤدي إلى إحداث مناصب شغل إضافية، لأن هذه المقاولات تواصل الاشتغال بالموارد البشرية ذاتها، بينما من شأن توزيع المشاريع على عدد أكبر من المقاولات أن يوسع قاعدة الاستثمار، ويحفز المنافسة، ويساهم في إحداث فرص عمل جديدة.
وأضاف أن الرهان الاقتصادي لا ينفصل عن الرهان الاجتماعي، لأن الحفاظ على الاستقرار يقتضي تحقيق التوازن داخل المجتمع وضمان استفادة مختلف الفئات من ثمار النمو والتنمية، مشددا على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون إيلاء البعد الاجتماعي ما يستحقه من اهتمام.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على مؤسسات قوية تشكل أساس استقراره، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، معتبرا أن الاستقرار المؤسساتي يعد من أهم عناصر قوة البلاد. وفي المقابل، انتقد أداء الحكومة الحالية، معتبرا أن عددا من المؤسسات أضعفت بسبب إسناد مسؤولية تدبيرها إلى أشخاص يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة في تدبير الشأن العام، وهو ما يجعل من إعادة الاعتبار للمؤسسات واستعادة ثقة المواطنين فيها أحد أبرز رهانات الانتخابات المقبلة.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد الأزمي أن المغرب يتوفر على أساسيات الاقتصاد الكلي، غير أنه دعا إلى التعامل بحذر مع بعض المؤشرات الحالية، معتبرا أن جزءا من التحسن المسجل في عجز الميزانية والمديونية والتوازنات الماكرو اقتصادية يعود إلى موارد استثنائية لا يمكن التعويل عليها مستقبلا، وليس إلى إصلاحات هيكلية مستدامة، مذكرا بأن الإصلاحات التي حسنت المؤشرات الماكرو اقتصادية في مراحل سابقة جاءت نتيجة قرارات صعبة وإصلاحات عميقة.