اقتصادكم
أكد النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، أن إحدى أبرز محطات الحصيلة الاقتصادية لحكومتي العدالة والتنمية تمثلت في تحسين ترتيب المغرب ضمن تصنيف Doing Business، حيث ارتقى من المرتبة 128 إلى المرتبة 53 بفضل إنجاز 31 إصلاحا.
وأبرز إدريس الأزمي الإدريسي، خلال حلوله ضيفا في سلسلة حوارات "الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026"، المنظمة من قبل موقع "اقتصادكم"، والتي جرت الثلاثاء بالدار البيضاء، أن هذا الإنجاز لم يكن نتيجة قرارات إدارية فقط، بل ثمرة منهجية عمل اعتمدت على التشاور المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ومختلف المتدخلين، والاستماع إلى الإكراهات الحقيقية التي تواجههم والعمل على معالجتها.
وواصل الأزمي الإدريسي حديثه موضحا أن الحكومة آنذاك اعتمدت مقاربة بسيطة، تمثلت في استفسار الفاعلين الاقتصاديين عن المشاكل التي تعيق نشاطهم، ليتم تحديد ثلاث أولويات رئيسية والعمل على حلها.
وتابع أن أول هذه الملفات كان مناخ الأعمال، مؤكدا أنه لا يمكن إصلاحه بمجرد إصدار القوانين أو القيام بإصلاحات شكلية، بل من خلال الإنصات الحقيقي للفاعلين الاقتصاديين، ومعالجة العراقيل التي يواجهونها، وهو ما أفضى، بحسب قوله، إلى تنفيذ 31 إصلاحا في مجالات التمويل والعقار والرخص وغيرها.
وأضاف النائب الأول للأمين العام لحزب "المصباح" أن الملف الثاني تعلق بالضريبة على القيمة المضافة، حيث كانت المقاولات تعاني من تراكم مبالغ مستحقة لفائدتها، قبل أن يتم، في قانون المالية لسنة 2014، إقرار مقتضى يتيح استرجاع هذه المبالغ، وهو ما اعتبرته المقاولات، حسب قوله، أول اعتراف من الدولة بحقها في استرجاع مستحقاتها.
وأورد أن الحكومة أعادت، عند مغادرتها المسؤولية، نحو 40 مليار درهم إلى المقاولات، معتبرا أن هذه السيولة من شأنها تحفيز الاستثمار وخلق النشاط الاقتصادي، قبل أن يتم، في قانون المالية لسنة 2018، توسيع نظام الاسترجاع ليشمل الضريبة على القيمة المضافة المرتبطة بالاستثمار، بهدف تشجيع الاستثمار.
وأضاف أن الملف الثالث الذي اشتغلت عليه الحكومة تمثل في آجال الأداء، موضحا أنه تم تشخيص الإشكال بطريقة تشاركية، ودراسة آجال الأداء بين المقاولات، وبينها وبين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
وأفاد بأن متوسط آجال الأداء بالنسبة للدولة انخفض من 144 يوما إلى 38 يوما عند مغادرة الحزب للحكومة، مرجعا ذلك إلى العمل الميداني المباشر مع المقاولات وممثليها، والبحث عن حلول عملية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
كما شدد الأزمي على أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يرتبط بمنهجية العمل، التي قال إنها تقوم على المقاربة التشاركية والتجرد من المصالح الشخصية، معتبرا أن المسؤول العمومي لا يمكنه حل مشاكل المستثمرين إذا كان منشغلا بمصالحه الخاصة,
ولفت إلى أن المغرب في حاجة إلى ترسيخ المبادرة الحرة، التي تعد، بحسب تعبيره، من الثوابت التي قام عليها منذ الاستقلال، قبل أن يعتبر أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تراجعا كبيرا في هذا المسار، واصفا حصيلتها بـ”الكارثية إلى حد بعيد”.