اقتصادكم
كشفت دراسة دولية حديثة أن الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر منذ أواخر سنة 2023 أعادت رسم خريطة موانئ الحاويات في البحر الأبيض المتوسط، لصالح موانئ الحوض الغربي، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة “Maritime Economics and Logistics”، أن تحويل عدد من الخطوط البحرية مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، بدلا من المرور عبر قناة السويس، تسبب في تراجع كبير لنشاط بعض موانئ شرق المتوسط، مقابل حفاظ موانئ الغرب على جزء مهم من قدرتها التشغيلية.
واعتمدت الدراسة على معطيات نظام التعريف الآلي للسفن "AIS"، التي جرى تحليلها على مدى 240 يوما، موزعة بالتساوي قبل وبعد أول هجوم استهدف الملاحة في البحر الأحمر بتاريخ 19 نونبر 2023.
وبحسب النتائج، فقد ميناء بورسعيد المصري ما يقارب 8,5 ملايين حاوية مكافئة من طاقته المنتشرة، بينما سجل ميناء بيرايوس اليوناني تراجعاً بحوالي 1,5 مليون حاوية مكافئة، نتيجة اضطراب خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا.
في المقابل، أظهرت موانئ غرب المتوسط، وعلى رأسها طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء وفالنسيا، قدرة أكبر على امتصاص تداعيات الأزمة، إذ تراوحت نسبة التراجع بها بين 3 و6 في المائة فقط، بينما لم تتجاوز خسائر طنجة المتوسط نسبة 3 في المائة.
كما أبرزت الدراسة أن شرق المتوسط فقد جزءا مهما من نشاط السفن العملاقة التي تفوق سعتها 15 ألف حاوية، في حين حافظت موانئ الغرب على أغلب هذا النشاط، بفضل موقعها الاستراتيجي والبنيات التحتية المتطورة.
وأرجعت الوثيقة صمود ميناء طنجة المتوسط إلى موقعه الحيوي عند مضيق جبل طارق، إلى جانب قدرته على استقبال عدد كبير من السفن العملاقة في الوقت نفسه، فضلاً عن ارتباطه بمنظومة صناعية ولوجستية متكاملة.
وأكدت الدراسة أيضا أن نموذج الحكامة المعتمد بالميناء، والقائم على شراكات بين الفاعلين العموميين ومشغلين دوليين كبار، ساهم في تعزيز مرونته والحفاظ على جاذبيته لدى شركات الملاحة العالمية.
وخلصت الدراسة إلى أن أزمة البحر الأحمر ساهمت في إعادة توزيع الثقل المينائي داخل البحر الأبيض المتوسط، معززة مكانة ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز المراكز البحرية واللوجستية في المنطقة.