اقتصادكم
مع اقتراب دخول مرحلة التوسعة الجديدة الخدمة قبل نهاية 2026، يواصل مشروع “أفتيسات” تعزيز مكانته كأكبر محطة رياح في المغرب، في وقت تشهد فيه المملكة توسعا متواصلا في مشاريع الطاقة النظيفة وخطوط الربط الكهربائي بالأقاليم الجنوبية.
وذلك ما أبرزته منصة “الطاقة” المتخصصة، كاشفة أن مشروع “أفتيسات” أصبح يتصدر مشاريع طاقة الرياح بالمغرب، بعدما انتزع لقب أكبر محطة رياح في المملكة متفوقاً على محطة طرفاية، بقدرة إجمالية تصل إلى 550 ميغاواط، دخل منها 500 ميغاواط الخدمة الفعلية حتى الآن.
وتابعت المنصة أن المحطة تنتج ما يقارب 2500 غيغاواط/ساعة سنوياً من الكهرباء النظيفة، وهو مستوى إنتاج ضخم يعكس تسارع الاستراتيجية المغربية الرامية إلى رفع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، خاصة في ظل الإمكانات الريحية الكبيرة التي تتوفر عليها المناطق الجنوبية للمملكة.
وواصلت “الطاقة” أن هذا التوسع يأتي في سياق مواصلة المغرب تنفيذ خططه لرفع مساهمة الطاقات المتجددة ضمن مزيج الكهرباء الوطني، عبر مشاريع كبرى تشمل الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تطوير البنية التحتية الخاصة بخطوط النقل والربط الكهربائي بالمناطق الجنوبية.
وأضاف التقرير أن مشروع “أفتيسات” يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تطورها شركة “الطاقة الريحية للمغرب”، التابعة بالكامل لمجموعة “ناريفا”، المتخصصة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة داخل المملكة وخارجها، في إطار التوجه المغربي نحو تعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة.
كما أوردت المنصة أن المشروع يقع على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب مدينة بوجدور، بجهة العيون الساقية الحمراء، وهي منطقة تتميز برياح قوية ومستقرة على مدار السنة، ما يمنح المحطة قدرة تشغيلية مرتفعة مقارنة بعدد كبير من مشاريع طاقة الرياح على الصعيد العالمي.
وأفاد التقرير بأن مشروع “أفتيسات” يتوزع على أربع محطات رئيسية، تشمل “أفتيسات 1” و”أفتيسات 2” بقدرة 200 ميغاواط لكل واحدة، إضافة إلى “أفتيسات 3” بقدرة 100 ميغاواط، و”أفتيسات 4” التي يجري تنفيذها حالياً بطاقة تصل إلى 50 ميغاواط.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المرحلة الأولى دخلت الخدمة التجارية سنة 2019، عبر تركيب 57 توربينة من تصنيع شركة “سيمنس” الألمانية، بقدرة 3.6 ميغاواط لكل توربينة، كما شهد المشروع لأول مرة إدخال تقنية التدوير المباشر داخل قطاع طاقة الرياح بالمغرب.
وأضافت المنصة أن المرحلة الثانية دخلت الخدمة التجارية رسمياً سنة 2023، عبر تركيب 40 توربينة حديثة من تصنيع “جنرال إلكتريك”، بقدرة تصل إلى 5 ميغاواط لكل وحدة، ما ساهم في رفع كفاءة المشروع وتعزيز حجم إنتاجه من الكهرباء النظيفة بصورة ملحوظة.
كما ذكرت أن المرحلة الثالثة، المعروفة باسم “أفتيسات 3”، دخلت الخدمة التجارية رسمياً مع بداية سنة 2026، لترفع القدرة المنتجة فعلياً من 400 ميغاواط إلى 500 ميغاواط، في انتظار دخول التوسعة الجديدة الخدمة قبل نهاية العام الجاري.
وأبرز التقرير أن المحطة تنتج كميات كهرباء تكفي لتزويد ملايين المنازل بالطاقة النظيفة، فضلاً عن مساهمتها في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز أمنه الطاقي عبر مشاريع الطاقات المتجددة الكبرى.
كما أسهم المشروع، وفق المنصة، في تطوير البنية التحتية الكهربائية بالأقاليم الجنوبية، من خلال إنشاء خط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت يمتد على مسافة 250 كيلومتراً، لربط مدينة العيون بموقع “أفتيسات” وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
وفي المقابل، ذكرت “الطاقة” أن محطة طرفاية ظلت لسنوات طويلة أكبر محطة رياح بالمغرب منذ دخولها الخدمة الكاملة سنة 2014، قبل أن يتجاوزها مشروع “أفتيسات” بفضل التوسعات المتلاحقة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية لمحطة طرفاية تصل إلى 301 ميغاواط، وتضم 131 توربينة رياح من تصنيع “سيمنس”، بقدرة تبلغ نحو 2.3 ميغاواط لكل توربينة، فيما يصل إنتاجها السنوي إلى حوالي 1100 غيغاواط/ساعة، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات نحو 1.5 مليون نسمة.
وأفاد المصدر بأن المشروع تم تطويره عبر شركة “طرفاية للطاقة”، بشراكة بين مجموعة “ناريفا” و”إنجي”، وبتعاون مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ضمن نموذج البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن التكلفة الاستثمارية لمحطة طرفاية بلغت نحو 5.6 مليارات درهم، مع توقيع عقد يمتد لعشرين سنة لبيع الكهرباء المنتجة إلى المكتب الوطني للكهرباء، كما أسهم المشروع في خفض انبعاثات الكربون بنحو 900 ألف طن سنوياً، بفضل توربينات صُممت لتحمل الظروف المناخية القاسية بالمناطق الساحلية الجنوبية.