اقتصادكم
من المرتقب أن يستفيد المغرب من التحولات التي تشهدها سوق الأسمدة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي تهدد باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الطلب على مصادر بديلة للإنتاج.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن منصة “إنيرجي” المتخصصة في أسواق الطاقة والموارد العالمية، أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قد تقود إلى تغييرات كبيرة في توازنات السوق الدولية للأسمدة، وهو ما قد يمثل فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز صادراته وتقوية موقعه داخل سلاسل التوريد العالمية.
وأشار التقرير إلى أن قطر تمثل نحو 11 في المئة من الصادرات العالمية من اليوريا، في حين يمر ما يقارب ثلث التجارة الدولية من المغذيات الزراعية، بما في ذلك الأمونيا واليوريا، عبر مضيق هرمز، كما أن حوالي 45 في المئة من الإنتاج العالمي لليوريا يعتمد على منشآت موجودة في منطقة الخليج، ما يجعل السوق العالمية شديدة الحساسية لأي اضطرابات أمنية أو لوجستية في المنطقة.
ومع تصاعد التوترات العسكرية، تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 30 في المئة من صادرات الأسمدة في العالم، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية في العديد من الدول.
وفي المقابل، يرى التقرير أن المغرب يمتلك عددا من المقومات التي قد تمكنه من تعويض جزء من النقص المحتمل في السوق العالمية، بفضل اعتماده على الإنتاج المحلي من الفوسفاط، وهو ما يقلل من تأثير تقلبات التكاليف العالمية على عملية الإنتاج.
ويختلف هذا الوضع عن عدد من المنتجين في منطقة الخليج الذين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الأسمدة، وهو مورد يتأثر بدوره بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
كما أشار التقرير إلى أن المغرب يتمتع بميزة إضافية تتمثل في عدم اعتماده على مسارات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، ما يساهم في تقليص تكاليف النقل والتأمين مقارنة ببعض المنتجين في الخليج.
ويعزز الموقع الجغرافي للمملكة، بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، هذه الأفضلية اللوجستية، إذ يتيح وصولاً أسرع إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما قد يساعد على تلبية الطلب المتزايد على الأسمدة خلال المواسم الزراعية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
غير أن التقرير نبه في المقابل إلى احتمال بروز بعض التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، إذ إن تعطل استيراد الكبريت قد يؤثر على إنتاج الفوسفاط في المغرب، باعتبار هذه المادة عنصراً أساسياً في تصنيع حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاطية.