اقتصادكم - أسامة الداودي
تشكل السنة الجارية 2026 اختبارا حاسما للاستثمار الخاص بالمغرب، في ظل مؤشرات اقتصادية إيجابية نسبيا، تطرح سؤالا مركزيا حول مدى استعداد الفاعلين الخواص للانتقال من التوسع الظرفي إلى التحول البنيوي.
وبذلك، يبرز النقاش حول الكيفية التي يمكن بها تحويل هذه الظرفية المواتية إلى رافعة إنتاجية حقيقية، قادرة على ترسيخ استثمارات طويلة الأمد وتعزيز جودة النمو الاقتصادي بدل الاكتفاء بزخم مؤقت.
وفي هذا الصدد، أوضح خالد الشامي، المستثمر وعضو مجالس إدارة عدد من الشركات، أن الاستثمار الخاص في المغرب ظل تاريخياً، ورغم بعض التحولات التي بدأت تبرز خلال السنوات الأخيرة في عدد من القطاعات، في معظمه استثمارا انتهازيا، يتركز أساسا في العقار والريوع العقارية والتحكيمات الجبائية، مع ضعف واضح في الكثافة التكنولوجية ومحدودية الأثر على مستوى خلق القيمة المضافة المحلية.
وتابع الشامي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن هذا النمط من الاستثمار، رغم مساهمته الظرفية في تحريك النشاط الاقتصادي، يظل غير كاف لإحداث تحول هيكلي في الإنتاجية أو في جودة فرص الشغل، مبرزا أن جزءا كبيرا من الرساميل الخاصة لا يزال بعيدا عن منطق الابتكار والاستثمار طويل الأمد.
كما أكد المستثمر أن المرحلة المقبلة تفرض على الاستثمار الخاص إعادة توجيه بوصلته نحو تعزيز الأداة الإنتاجية، عبر الاستثمار في الآلات الحديثة، والأتمتة، والرقمنة، باعتبارها عناصر أساسية للرفع من مردودية المقاولات وتحسين تنافسيتها.
وأبرز الشامي أن الابتكار لم يعد خيارا ثانويًا، بل شرطا بنيويا، سواء تعلق الأمر بتطوير المساطر، أو تحسين الجودة، أو الارتقاء بالتصميم، أو تعزيز النجاعة اللوجستيكية، بما يسمح بخلق قيمة مضافة حقيقية داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
واسترسل العضو بمجالس إدارة عدد من الشركات قائلا إن تصنيع الخدمات يشكل بدوره رافعة واعدة، من خلال تطوير أنشطة الاستعانة بمصادر خارجية للأعمال (BPO)، والهندسة، والخدمات المرتبطة بالصناعة، مؤكدا أن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في رفع الإنتاجية، لا مجرد زيادة حجم النشاط الاقتصادي.