قبيل اجتماع مجلس بنك المغرب.. توقعات واسعة بتثبيت سعر الفائدة عند 2,25%

الاقتصاد الوطني - 16-03-2026

قبيل اجتماع مجلس بنك المغرب.. توقعات واسعة بتثبيت سعر الفائدة عند 2,25%

اقتصادكم - نهاد بجاج


تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس بنك المغرب المرتقب عقده الثلاثاء، في سياق اقتصادي يتسم بتوازن دقيق بين متطلبات دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، وبينما يدعو عدد من الفاعلين الاقتصاديين إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي لتسهيل الولوج إلى التمويل، تشير معظم التوقعات إلى احتمال كبير للإبقاء عليه دون تغيير عند مستوى 2,25%.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن بنك المغرب يميل عادة إلى التريث قبل اتخاذ قرارات مرتبطة بسياسته النقدية، خصوصا في ظل المعطيات الاقتصادية والمالية الدولية غير المستقرة. 

وأوضح جدري، في تصريح هاتفي لموقع "اقتصادكم"، أن هناك مطالب من قبل الفاعلين الاقتصاديين بخفض سعر الفائدة إلى 2% من أجل تحفيز الاستثمار وتسهيل تمويل المقاولات، غير أن الظرفية الدولية قد تدفع البنك المركزي إلى اعتماد مقاربة حذرة.

ويرتبط هذا الحذر، بحسب جدري، بالتوترات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، والتي قد تنعكس على أسعار النفط وترفعها إلى مستويات مرتفعة، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، يرجح الخبير الاقتصادي أن يفضل بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال هذا الاجتماع، مع إمكانية مراجعة القرار خلال الاجتماع المقبل المرتقب في شهر يونيو.

وتتلاقى هذه القراءة مع توقعات الفاعلين في السوق المالية، فقد كشف مركز الأبحاث "التجاري غلوبال ريسيرش" عن شبه إجماع لدى المستثمرين الماليين على استقرار سعر الفائدة الرئيسي خلال الاجتماع المرتقب.

وأوضح المركز، في نشرته الأخيرة، أن استطلاعا أنجز خلال شهر مارس شمل عينة تضم 35 مستثمراً من بين الأكثر تأثيراً في السوق المالية المغربية، أظهر أن احتمال الإبقاء على سعر الفائدة في مستواه الحالي يبلغ 99%، مقابل احتمال لا يتجاوز 1% لرفعه بـ25 نقطة أساس، في حين اعتبر احتمال خفضه منعدما.

كما أبرز الاستطلاع إجماع المستثمرين المؤسساتيين المحليين والفاعلين المرجعيين في السوق على الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، وهو التوجه نفسه الذي عبر عنه المستثمرون الأجانب بنسبة 99%. أما المستثمرون الأفراد، فقد قدروا احتمال تثبيت سعر الفائدة بنسبة 96%، مقابل 4% فقط لاحتمال رفعها.

وتعكس هذه التوقعات توجها عاما نحو ترقب تطور المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في السياسة النقدية، فبين متطلبات دعم الاستثمار والحفاظ على استقرار الأسعار، يبدو أن بنك المغرب سيواصل اعتماد نهج الحذر والترقب، في انتظار اتضاح أكبر لمسار التضخم والظرفية الاقتصادية الدولية خلال الفترة المقبلة.