المغرب مرشح ليصبح مركزا إقليميا للوقود البحري الأخضر عالمياً

الاقتصاد الوطني - 18-02-2026

المغرب مرشح ليصبح مركزا إقليميا للوقود البحري الأخضر عالمياً

اقتصادكم


في خضم سعي الملاحة البحرية العالمية إلى تقليص بصمتها الكربونية، تتجه الأنظار إلى دول قادرة على الجمع بين الإنتاج الطاقي النظيف والجاهزية اللوجستية، وهو ما يضع المغرب في صلب هذا التحول، كمركز محتمل لإنتاج وتخزين وتزويد الوقود البحري الأخضر.

ويستند هذا التموقع إلى تلاقي عدة عوامل، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتطور البنية المينائية، وتنافسية إنتاج الهيدروجين الأخضر، ما يضع المملكة في صلب معادلة إزالة الكربون عن أحد أكثر القطاعات تلويثا عالميًا.

وذلك ما سلطت مدونة البنك الدولي World Bank Blogs عليه الضوء في تقرير لها، مؤكدة أن قطاع النقل البحري العالمي يقف أمام منعطف حاسم، إذ يتعين عليه التوفيق بين النمو المتواصل لحركة الشحن وتقليص الانبعاثات الكربونية، في ظل ضغوط تنظيمية وبيئية متزايدة.

المغرب في موقع مثالي

وواصلت World Bank Blogs أن المغرب يوجد في وضعية مثالية للاستجابة لهذا التحول، بفضل موقعه القريب من أهم طرق الملاحة العالمية، ووفرة موارده من الطاقات المتجددة، وانخفاض الكلفة المتوقعة لإنتاج الهيدروجين الأخضر مقارنة بعدد من المنافسين الدوليين.

كما أفاد التقرير بأن تطوير منظومة متكاملة للهيدروجين الأخضر بالمغرب لا يقتصر على تزويد السفن بالوقود النظيف، بل يفتح آفاقًا أوسع لخلق فرص الشغل، وتوليد مداخيل إضافية، وتحسين الولوج إلى الكهرباء والماء، خاصة عند توجيه فائض الطاقة المتجددة لخدمة الحاجيات المحلية.

ولفت إلى أن البنية التحتية المينائية تشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية المغربية، حيث حللت دراسة للبنك الدولي أربعة موانئ رئيسية، هي طنجة المتوسط، المحمدية، الجرف الأصفر، وميناء محتمل في محيط طانطان، باعتبارها نقاط ارتكاز لتطوير وتجارة وقود الهيدروجين.

وأضاف أن هذه الموانئ تتوفر على مزايا تكاملية، تسمح بتوزيع الأدوار بين الإنتاج، والتخزين، والتزويد، والتصدير، بما يعزز الكفاءة ويقلص الكلفة الإجمالية لسلاسل القيمة المرتبطة بالوقود البحري الأخضر.

كما أورد أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أنه بحلول سنة 2030، قد تحتاج السفن التي ترسو في الموانئ المغربية إلى نحو 0.2 مليون طن من الوقود المكافئ للهيدروجين في سيناريو طلب متوسط، لترتفع هذه الكمية إلى حوالي 2.83 مليون طن بحلول سنة 2050.

وذكر المصدر عينه أن هذا الوقود سيُحول أساسا إلى أمونيا أو ميثانول أخضر، بما يتماشى مع توجهات إزالة الكربون في قطاع النقل البحري والصناعات المرتبطة به.


طنجة المتوسط والجرف الأصفر.. أدوار تكاملية

وأشار إلى أن ميناء طنجة المتوسط، الذي يعالج حاليًا نحو 1.5 مليون طن من وقود السفن الأحفوري سنويًا، مؤهل ليصبح مركزا رئيسيا للتزود بالوقود الأخضر، مستفيدًا من موقعه عند أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا عالميًا.

كما أبرز التقرير الدور الاستراتيجي لميناء الجرف الأصفر، الذي يخدم صناعات ثقيلة كصناعة الصلب والأسمدة، ويعالج قرابة مليوني طن من الأمونيا سنويًا، ما يجعله موقعا مناسبا لإدماج مشتقات الهيدروجين الأخضر وإزالة الكربون عن هذه الأنشطة الصناعية.


التخزين والإنتاج.. المحمدية وطانطان

وأضاف أن ميناء المحمدية يتميز بقربه من تجاويف ملحية قابلة لتخزين الهيدروجين على نطاق واسع، وهو ما يوفر حلا اقتصاديا من شأنه خفض الكلفة المعيارية لإنتاج الهيدروجين بالمغرب مقارنة ببدائل التخزين الأخرى.

"أما منطقة طانطان، فرغم محدودية بنيتها المينائية الحالية، فإنها تتوفر على مؤهلات طاقية شمسية وريحية عالية، ما يجعلها موقعًا ملائمًا لإنتاج الهيدروجين بكلفة تنافسية، سواء للتصدير أو لتزويد باقي الموانئ الوطنية" وفق المصدر عينه.