الدبلوماسية الدينية المغربية.. من الرأسمال الرمزي إلى رهانات التأثير الرقمي في أوروبا

الاقتصاد الوطني - 04-03-2026

الدبلوماسية الدينية المغربية.. من الرأسمال الرمزي إلى رهانات التأثير الرقمي في أوروبا

اقتصادكم

 

كشف تقرير مشترك صادر عن مؤسسة "كونراد أديناور ستيفتونغ" ومؤسسة الحكامة والسيادة العالمية أن الدبلوماسية الدينية المغربية تمثل رصيدا استراتيجيا يعزز تموقع المملكة في إفريقيا وأوروبا، من خلال تسويق نموذج “إسلام الوسطية” المرتكز على الفقه المالكي، ويقارب التقرير هذا التوجه من زاوية استثمارية، معتبرا أن المغرب يحول أصوله التاريخية والروحية إلى أدوات قوة ناعمة ذات بعد جيوسياسي واقتصادي.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذا التموقع يقوم على ما وصفه التقرير بـ“الرأسمال الرمزي”، الذي يشمل الإرث العلمي لمؤسسات عريقة مثل جامعة القرويين، إضافة إلى شبكات الطرق الصوفية وبرامج تكوين الأئمة لفائدة بلدان إفريقية، واتفاقيات التعاون مع حكومات أوروبية في مجالات تعزيز قيم المواطنة ومكافحة التطرف، وينظر إلى هذه المنظومة باعتبارها استثمارا طويل الأمد في الاستقرار الديني، بما ينعكس إيجابا على صورة المغرب كشريك موثوق في قضايا الأمن الروحي.

غير أن التقرير يسجل فجوة على مستوى العائد الاتصالي لهذا الاستثمار، خاصة في ما يتعلق باستهداف شباب الجاليات المغاربية من الجيلين الثاني والثالث في أوروبا، فبرغم إطلاق مبادرات إعلامية مؤسساتية مثل قناة السادسة، التي تقدم محتوى دينيا رسميا، إلا أن نموذج البث التقليدي لا يواكب تحولات الاستهلاك الرقمي لدى الفئات الشابة، التي تتجه نحو المنصات التفاعلية والمحتوى القصير. 

ويشير التقرير إلى أن هذا الاختلال بين العرض والطلب الرقمي يحد من فعالية الدبلوماسية الدينية في بعدها المجتمعي، إذ يميل الشباب في مدن أوروبية كبرى إلى البحث عن التوجيه الديني عبر منصات مثل يوتيوب وتيك توك بدل متابعة القنوات التلفزيونية، وهو ما يعني، اقتصاديا، أن جزءا من الرأسمال الرمزي المغربي لا يستثمر بالنجاعة المطلوبة داخل الفضاء الرقمي، حيث تتشكل اليوم اتجاهات الرأي والتأثير.

وأوضح التقرير، المعنون بـ“الدبلوماسية الدينية المغربية عند مفترق طرق”، إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي تحويلا في نموذج الاشتغال، من منطق التعاون الحكومي الرسمي إلى منطق التأثير المجتمعي المباشر. 

وأوصى التقرير باستثمارات نوعية في شراكات رقمية، وتطوير محتوى قصير وتفاعلي بلغات أوروبية، بما يسمح بتحويل الأصول الدينية التي راكمها المغرب إلى قوة تأثير مستدامة، قادرة على تعزيز حضوره الرمزي وتحقيق مردودية استراتيجية في المجال الأوروبي.