أسعار النفط بين تقلبات السوق ورهانات الانتقال الطاقي.. أي أفق للمغرب؟

الاقتصاد الوطني - 25-02-2026

أسعار النفط بين تقلبات السوق ورهانات الانتقال الطاقي.. أي أفق للمغرب؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 

تعيش أسواق النفط العالمية على إيقاع تقلبات حادة تحكمها اعتبارات جيوسياسية، واختلالات العرض والطلب، وتحولات عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، فمنذ جائحة كوفيد-19، ثم الحرب في أوكرانيا، وصولا إلى التوترات في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ظل سعر البرميل رهين معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة بالطاقة والاقتصاد، وبين دعوات تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، واستمرار الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، يظل السؤال مطروحا: هل يمكن فعلا الاستغناء عن النفط في الأمد القريب دون كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة؟.

تقلبات الأسعار الدولية

وفي المغرب، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية، تنعكس تقلبات الأسعار الدولية بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة الإنتاج والنقل، وقد زاد واقع تحرير أسعار المحروقات منذ 2015 من حساسية السوق الوطنية تجاه التغيرات الخارجية، في ظل غياب آليات واضحة للتسقيف أو التوازن. 

ومن هنا يبرز تساؤل جوهري: هل يكمن الحل في تسريع الانتقال الطاقي فقط، أم أن المرحلة تفرض مقاربة مزدوجة توازن بين متطلبات الأمن الطاقي وضبط الأسعار، وبين الانخراط التدريجي في اقتصاد منخفض الكربون؟. 

ضرورة العودة إلى التكرير الوطني

وفي هذا السياق، يؤكد الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، أن الحديث عن القطيعة التامة مع الطاقة الأحفورية والاعتماد الكامل على الطاقات النظيفة يظل طرحا غير واقعي في المدى المنظور، فالدراسات الدولية، بحسبه، تشير إلى أن الانتقال الطاقي عملية معقدة تتطلب عقودا على الأقل، نظرا لحجم الاستثمارات المطلوبة، وتطوير البنيات التحتية، وضمان استقرار الإمدادات.

وفي اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أكد اليماني أن المطلوب ليس الإلغاء الفوري للطاقات الأحفورية، بل “اللعب بتناغم” بين مصادر الطاقة التقليدية والطاقات النظيفة، بما يضمن انتقالا تدريجيا وآمنا، يحافظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، فالتحول الطاقي، وإن كان خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، إلا أنه ليس مسارا سهلا أو قصير الأمد.  

وعلى المستوى الوطني، شدد اليماني على أن أحد المفاتيح الأساسية للمساهمة في خفض أسعار المحروقات يتمثل في العودة الهيكلية إلى نشاط مصفاة شركة سامير بعد أزيد من عشر سنوات من التوقف. فغياب التكرير الوطني، في نظره، ترك أثرا سلبيا انعكس بشكل مباشر على الأسعار 

ويضيف أن امتلاك قدرة وطنية على التكرير من شأنه أن يعزز الأمن الطاقي، ويوفر مخزونا استراتيجيا، ويساهم في تقليص كلفة الاستيراد، بما ينعكس إيجابا على المستهلكين وعلى تنافسية الاقتصاد.

البعد الجيوسياسي للطاقة

وفي معرض حديثه عن البعد الجيوسياسي للطاقة، أشار اليماني إلى أن تجارب دول مثل فنزويلا وإيران تؤكد أن النفط كان عاملا محوريا في أزماتهما، سواء  من حيث العقوبات الدولية أو تداعيات سوء التدبير، ما يعكس كيف يمكن للثروة النفطية أن تتحول من نعمة إلى عبء في ظل اختلالات سياسية واقتصادية.