اختلالات بنيوية تعمق فجوة التعليم وسوق الشغل في المغرب

التحليل والرأي - 06-05-2026

اختلالات بنيوية تعمق فجوة التعليم وسوق الشغل في المغرب

اقتصادكم - نهاد بجاج

في سياق التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها المغرب، يظل سؤال ملاءمة منظومة التعليم مع متطلبات سوق الشغل مطروحا بإلحاح.

وفي هذا الإطار، قدم الطيب غازي، الباحث في الاقتصاد بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، تشخيصا دقيقا لأبرز الأعطاب البنيوية التي تعيق هذا التوافق، مؤكدا أن الإشكال لا يرتبط بعامل واحد، بل بمنظومة متداخلة من الاختلالات.

وفي هذا الصدد، يبرز أول هذه الاختلالات في ما يسميه غازي بـ"مفارقة الشهادة"، إذ تسجل نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا حوالي 25%، وهو مؤشر قوي، حسب الخبير، على محدودية قدرة التعليم على ضمان الإدماج المهني، هذا الواقع يعكس بالأساس فجوة واضحة بين مخرجات الجامعة واحتياجات الاقتصاد الفعلي، مما يضعف القيمة التشغيلية للشهادات الأكاديمية.

كما يقف الخبير، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، عند إشكالية الجمود المناهجي، مبرزا أن العديد من البرامج التعليمية لا تزال بعيدة عن التحولات التي يعرفها الاقتصاد، خاصة في مجالات واعدة مثل الطاقات المتجددة والتقنيات الرقمية والزراعة الذكية،موضحا أن بطء تحديث المناهج يجعلها غير قادرة على مواكبة دينامية السوق، وهو ما ينعكس سلبا على جاهزية الخريجين.

ومن بين الاختلالات الجوهرية أيضا، يشير غازي، إلى ما وصفه بـ"الطلاق" بين الجامعة وعالم المقاولة، إذ يغيب التنسيق الفعلي والحوار المنتظم بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص، وهذا الانفصال يؤدي إلى غياب رؤية مشتركة حول المهارات المطلوبة، ويجعل كل طرف يشتغل بمعزل عن الآخر، ما يعمق فجوة الكفاءات.

على المستوى المجالي، يسلط الخبير الضوء على التفاوتات الجغرافية الحادة، خاصة بين الوسطين القروي والحضري، حيث تفتقر نسبة مهمة من المدارس القروية إلى البنيات الأساسية، كما أن تمركز مؤسسات التكوين المهني والتعليم العالي في المدن الكبرى يحد من فرص ولوج الشباب القروي إلى مسارات التأهيل والتشغيل، مما يعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية.

أما الاختلال الخامس، فيتعلق بغياب إطار وطني فعال للمؤهلات، إذ يفتقر نظام الشهادات إلى مرجعية واضحة للكفاءات، وهو ما يضعف مصداقيتها لدى المشغلين، وفي ظل هذا الغياب، تتحول الشهادة، وفق تعبير الخبير، إلى وثيقة شكلية لا تعكس بالضرورة المهارات الحقيقية لحاملها.

ويخلص الطيب غازي إلى أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إصلاحا عميقا وشموليا، يقوم على إعادة ربط التعليم بحاجيات الاقتصاد، وتسريع وتيرة تحديث المناهج، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية وإرساء نظام وطني واضح وفعّال للمؤهلات.