اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو
بدأ المغرب، خلال السنوات الأخيرة، ينفتح على صناعة الألعاب الإلكترونية، حيث عملت وزارة الشباب والثقافة والتواصل على إطلاق برامج بشراكة مع عدد من الفاعلين في القطاع، بهدف إرساء صناعة محلية قادرة على ولوج السوق العالمية.
وفي هذا السياق، أجرى موقع اقتصادكم حوارا خاصا مع نسرين السويسي، مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، كشفت من خلاله المسؤولة عن القطاع جملة من المعطيات المتعلقة بهذه الصناعة الوطنية وآفاق تطويرها.
وفيما يلي جزء من هذا الحوار المصور، الذي سيُنشر كاملا لاحقا عبر منصات اقتصادكم على مواقع التواصل الاجتماعي.
الكل يسمع بصناعة الألعاب الإلكترونية، ماهي هذه الصناعة؟
صناعة الألعاب الإلكترونية تُعد من الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشمل عدة مجالات من بينها المجال الفني، التقني، التسويق، النشر والكتابة. هذه الصناعة توفر فرصا عديدة للشباب المغاربة من حيث الشغل والتكوين، إذ تضم أكثر من 80 مهنة، مثل كاتب القصة، مصمم الشخصيات، مبرمج الألعاب، مختصي التسويق والتواصل والنشر. والهدف من هذه الصناعة ليس استهلاك الألعاب فقط، بل إنتاجها، ضمن سلسلة متكاملة لإنتاج محتوى يُستعمل في الترفيه عبر الهواتف، الحواسيب وأجهزة الألعاب، كما يمكن توظيفه أيضاً في مجالات أخرى كالصحة، التعليم والتكوين لتسهيل الاستيعاب لدى الأطفال والشباب.
أين تتجلى مجهودات الوزارة في دعم هذه الصناعة وتطويرها ؟
الوزارة، وتحديدا قطاع التواصل التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل هو المشرف على تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب. ولتطوير هذا القطاع، قامت الوزارة بإعداد استراتيجية وطنية ترتكز على أربعة محاور أساسية:
أولا، توفير بنية تحتية ملائمة لمطوري الألعاب، وممارسي الرياضات الإلكترونية، الشركات الناشئة والشركات الأجنبية.
ثانيا، تطوير مسارات التكوين بشراكة مع وزارة التعليم العالي، مكتب التكوين المهني وشركاء آخرين، بمستويات مختلفة تشمل الباكالوريا فما فوق، إضافة إلى تكوينات تأهيلية لفائدة الشباب غير الحاصلين على البكالوريا.
ثالثا، مواكبة الشباب حاملي المشاريع ماديا وتقنيا، والاستعانة بخبراء دوليين، مع العمل على تحفيز المستثمرين الأجانب للاستثمار في المغرب في هذا المجال.
رابعا، تنظيم معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية، الذي انطلقت نسخته الأولى سنة 2024، والثانية سنة 2025، والثالثة مرتقبة سنة 2026، بهدف الترويج للمنظومة المغربية وطنيا ودوليا.
كم يبلغ رقم المعاملات الذي تحققه صناعة الألعاب الإلكترونية ؟
رقم معاملات سوق صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب قُدر سنة 2024 بحوالي 2.24 مليار درهم، وهو رقم يبقى محدودا مقارنة بالسوق العالمي الذي يُقدر بحوالي 300 مليار دولار. هذا الفرق يُفسر بكون السوق العالمي يعتمد على عدة مصادر للدخل، مثل بيع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في هذه الألعاب، الإشهار داخل الألعاب وبيع الألعاب نفسها، وهي جوانب لا تُستغل بالكامل في المغرب حاليا لظروف خاصة. ومع ذلك، تعمل الوزارة على رفع هذا الرقم في السنوات المقبلة، حيث يتمثل الهدف الاستراتيجي للمملكة في بلوغ 1% من رقم معاملات السوق العالمي في أفق 2030.
هل هناك شركات مغربية رائدة في المجال ؟
مطورو الألعاب الإلكترونية كانوا موجودين في المغرب قبل تدخل الوزارة، لكنهم لم يكونوا معروفين بشكل كاف. منذ النسخة الأولى لمعرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية، تم اكتشاف عدد مهم من المواهب والشركات الناشئة. وقد ارتفع عدد هذه الشركات من سنة 2024 إلى 2025 ليصل إلى حوالي 40 شركة ناشئة، بعضها يتوفر على مستهلكين داخل المغرب وخارجه، نظرا للطابع العالمي لسوق الألعاب الإلكترونية، حيث يتم نشر الألعاب عبر منصات رقمية تتيح استعمالها في مختلف دول العالم.
الشركات الناشئة المغربية في هذا القطاع تشتغل في مجالات متعددة، من بينها تطوير ألعاب إلكترونية للترفيه، وتوظيف آليات الألعاب لإنتاج محتوى موجه للتعليم، التكوين والصحة. كما توجد شركات تعمل في مجال الواقع الافتراضي والمعزز، مثل إنتاج محتوى يتيح استكشاف المواقع الأثرية عبر تجارب افتراضية باستخدام نظارات خاصة. هذا التنوع يعكس غنى القطاع وقدرته على التداخل مع مجالات اقتصادية وثقافية أخرى.
ماهي عدد مناصب الشغل التي ستخلقها هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة وقي أي مجالات ؟
الشركة الناشئة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية توظف عادة ما بين شخصين إلى خمسة عشر شخصا كفريق عمل قار، وقد تضطر إلى توسيع هذا الفريق عند تطوير مشاريع أكبر. كما أن هذا القطاع يضم عددا كبيرا من المهن، خصوصا في مجال الرياضات الإلكترونية، مثل اللاعب، المدرب، صانع المحتوى، المعلق والمحلل، إضافة إلى تخصصات التصميم المختلفة كتصميم الشخصيات والمستويات. وتهدف الوزارة، في أفق 2030، إلى إحداث أكثر من 10 آلاف منصب شغل ذي قيمة مضافة، مع تأثير غير مباشر على قطاعات أخرى كالإشهار والتواصل، بما يعزز الاقتصاد الوطني.
يمكنكم متابعة الحوار كاملا في الفيديو أسفله على منصة "يوتيوب"