اقتصادكم-حنان الزيتوني
يشكل الاحتفال بالسنة الأمازيغية 2976، الذي يصادف اليوم الأربعاء 14 يناير، مناسبة ثقافية ذات أبعاد اقتصادية متزايدة، لم تعد تقتصر على الرمزية التاريخية والهوية، بل أصبحت تفرز دينامية واضحة في عدد من القطاعات المرتبطة بالاستهلاك، السياحة، والاقتصاد المحلي.
وتيرة الإنفاق
وخلال السنوات الأخيرة، بات هذا الموعد يشكل عطلة اجتماعية غير رسمية لدى فئات واسعة من المغاربة، ما ينعكس مباشرة على وتيرة الإنفاق، خاصة في ما يتعلق بالمواد الغذائية التقليدية، الأزياء الأمازيغية، والحرف اليدوية، إضافة إلى الأنشطة الفنية والموسيقية المرتبطة بالمناسبة.
واقتصاديا، يلاحظ انتعاش ملحوظ في الطلب على الأكلات الأمازيغية، مثل الكسكس بطرق تقليدية خاصة، والحلويات المحلية، إلى جانب الإقبال على اقتناء اللباس الأمازيغي والحلي الفضية، ما يخلق حركية مهمة لفائدة التجار الصغار، والصناع التقليديين، والنساء العاملات في الاقتصاد التضامني.
كما يساهم الاحتفال بالسنة الأمازيغية في تنشيط السياحة الداخلية، حيث تشهد بعض المدن والمناطق، خاصة أكاديرومحيطها، ارتفاعا في عدد الزوار، سواء لحضور التظاهرات الثقافية أو لاكتشاف الموروث المحلي، ما ينعكس إيجابا على قطاع الإيواء، المطاعم، والنقل.
الاحتفال بين الدينامية الاقتصادية ووحدة الشعوب
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية يحمل بعدا اقتصاديا حقيقيا، باعتباره مناسبة تساهم في تحريك عجلة الاستهلاك الداخلي، ودعم الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق ذات الحمولة الثقافية الأمازيغية.
وأكد الكتاني في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أن هذا الاحتفال لا يمكن اختزاله في بعد فولكلوري فقط، بل يتميز كذلك بطابع رمزي وروحي، معتبرا أنه “يحمل بعدا دينيا حضاريا يوحد العديد من الشعوب التي تتقاسم نفس الامتداد التاريخي والثقافي”، ما يعزز قيم التعايش والانتماء المشترك.
وفي الوقت ذاته، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التعامل مع هذه المناسبة بحذر ووعي، محذرا من مخاطر استغلالها لإذكاء التفرقة أو النزعات العنصرية، أو تمزيق المجتمعات من خلال التركيز المفرط على الثقافات الإقليمية بشكل انعزالي، بدل توظيفها كرافعة للوحدة والتكامل بين الشعوب.
وأكد الخبير على أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الاحتفال بالسنة الأمازيغية إلى فرصة اقتصادية جامعة، تعزز التنمية المحلية وتحترم التعدد الثقافي، دون المساس بوحدة المجتمع أو قيمه المشتركة.