وزيرة السياحة تكشف خارطة طريق المغرب لاحتضان كأس إفريقيا 2025

ملفات خاصة - 16-12-2025

وزيرة السياحة تكشف خارطة طريق المغرب لاحتضان كأس إفريقيا 2025

اقتصادكم - سعد مفكير

 

بسطت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، في حوار خاص مع موقع "اقتصادكم" التجهيزات الأخيرة لاحتضان المغرب فعاليات كأس إفريقيا 2025 الذي يأتي وفق خارطة الطريق 2023-2026 التي اشتغلت فيها الحكومة على ستة روافع أساسية، من بينها تعزيز الربط الجوي، ورفع الطاقة الاستيعابية في الإيواء، و تنويع عرض الترفيه، ثم الاستثمار في الرأسمال البشري لتحسين جودة الخدمات.

 

وأكدت أن تطوير القطاع السياحي كان من أولويات الحكومة منذ بداية الولاية، وقبل الحديث عن كأس إفريقيا. في ما يلي نص الحوار:

 

  1. ماذا أعدت الحكومة من تدابير لدعم القطاع السياحي الوطني خلال تنظيم كأس إفريقيا خاصة في المناطق التي قد تشهد تدفقاً كبيراً من السياح، مثل المدن التي ستستضيف المباريات، وكيف يمكن تعميم الاستفادة على المدن المجاورة الأخرى؟

قبل الحديث عن كأس إفريقيا، أود التأكيد أن تطوير القطاع السياحي كان من أولويات الحكومة منذ بداية الولاية. ففي سنة 2023، أطلقنا خارطة الطريق 2023-2026 التي اشتغلنا فيها على ستة روافع أساسية، من بينها تعزيز الربط الجوي، و رفع الطاقة الاستيعابية في الإيواء، و تنويع عرض الترفيه، ثم الاستثمار في الرأسمال البشري لتحسين جودة الخدمات.

و يواكب التقدم الذي حققناه في إطار هذه الخارطة تنظيم كأس إفريقيا، خصوصاً على مستوى الإيواء السياحي، حيث حرصنا على جاهزية الطاقة الاستيعابية وعلى جودة الخدمات سواء للجماهير أو الفرق المشاركة .وأود هنا التأكيد بشكل خاص على برنامج Cap Hospitality الذي أطلقته الحكومة لتحديث الغرف الفندقية، والذي تتحمل فيه الدولة كامل فوائد القروض، وقد لقي استحسانًا من طرف المهنيين، حيث استفادت حوالي 90 مؤسسة إيواء سياحي، وهو ما يقارب14.000   غرفة .

هدفنا ليس فقط دعم المدن المحتضنة، بل أيضاً تشجيع الزوار على اكتشاف المدن المجاورة حتى تستفيد جهات متعددة من هذه الفرصة. وفي هذا الإطار، أطلق المكتب الوطني المغربي للسياحة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حملة ترويجية دولية تحت شعار "المغرب، أرض كرة القدم "لتعزيز صورة المملكة كوجهة رياضية وسياحية.

  1. كيف ترى وزارة السياحة تأثير تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 على القطاع؟ وما هي التوقعات المتعلقة بالأعداد المتزايدة للسياح قبل وخلال البطولة؟

تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 سيعزز بشكل كبير إشعاع المغرب وصورته كوجهة سياحية عالمية، وهذا سينعكس بشكل إيجابي على أعداد الوافدين قبل وأثناء البطولة. لقد اشتغلنا على جاهزية البنيات والخدمات، وكذلك على تعزيز الرحلات الجوية وتحسين الربط بين المدن المضيفة، مما سيسمح باستقبال أعداد مهمة من المشجعين. هدفنا أن لا تظل الزيارة مجرد حضور لمباراة، بل أن تتحول إلى تجربة سياحية متكاملة تدفع الزوار إلى العودة مرة أخرى لاكتشاف تنوّع جهات المغرب.

كيف يمكننا تنويع العرض السياحي للرفع من عائدات السياحة لتواكب ارتفاع عدد الوافدين على المملكة؟

الحمد لله، تعد بلادنا اليوم ضمن أبرز الوجهات التي شهدت تطورًا ملحوظًا في قطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة. من أجل استمرار هذه الدينامية، وإذا أردنا تحقيق عائدات أكبر، يجب أن تكون السياحة تجربة شاملة. هذا يبدأ بتنويع العرض السياحي الترفيهي، لأن هذا التنويع يساهم في إطالة مدة الإقامة وزيادة مستوى الإنفاق.

ولهذا السبب أطلقنا بنك المشاريع السياحية الذي يقدّم أكثر من 900 فكرة مشروع جاهزة في 60 إقليماً، تشمل جميع التفاصيل التي يحتاجها المستثمر، بدءًا من خطة العمل وصولًا إلى الرخص اللازمة وآليات التمويل.

كما يوجد برنامج Go Siyaha الذي أطلقته الحكومة بهدف دعم 1700 مقاولة سياحية في أفق 2026، في مجالات متنوعة مثل الرياضات المائية، والسياحة الطبيعية، ومراقبة النجوم، وورشات في الصناعة التقليدية والطهي وغيرها. إلى حد اليوم، استفاد حوالي 1400 مشروع من هذا البرنامج.

وأطلقنا كذلك برنامجاً للمواكبة والتمويل في مجالات  الطبخ المغربي، الخدمات الرقمية والألعاب. بتمويل يمكن أن يصل إلى 400.000 درهم لكل مشروع، نهدف إلى تطوير تجارب مبتكرة، مثل ألعاب الواقع الافتراضي في المواقع السياحية والتاريخية، والمطاعم ذات الطابع الخاص في الأماكن السياحية، وتطبيقات رقمية لتسهيل تجربة السياح، وغيرها من المشاريع المبتكرة.

 

  1. كيف تنوون تعزيز السياحة الداخلية ودعم الوجهات الأقل شهرة، لضمان توزيع الفوائد على جميع جهات المملكة؟

تمثل السياحة الداخلية حوالي 30% من ليالي المبيت، وهي رافعة مهمة للقطاع ومن بين أولويات خارطة الطريق. نحن نعمل على تنويع العرض، خاصة في مجال السياحة الطبيعية، من أجل بناء موسم سياحي ممتد طوال السنة.

وفي هذا الإطار، نقوم بتطوير عرض جديد للإيواء السياحي يلبي متطلبات السائح المغربي بشكل أفضل. وسيمكننا القانون 80-14 من تطوير صيغ جديدة للإيواء، مثل الإيواء عند الساكنة والإيواء البديل، مما يوفر خيارات أكثر ملاءمة للسائح المغربي و يتيح مرونة أكبر لتطوير عرض إضافي في جميع جهات المملكة. كما نعمل على تعزيز الربط الجوي الداخلي، مما يسهل على المغاربة اكتشاف مناطق جديدة بسهولة أكبر و بأثمنة في المتناول.

  1. ما هو تقييمكم لمنجزات سنة 2025 في القطاع السياحي الذي شهد أرقاماً قياسية جديدة؟

حقق المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إنجازات غير مسبوقة في السياحة. إلى غاية شهر نونبر، استقبلنا 18 مليون سائح متجاوزين إجمالي سنة 2024 الذي كان بدوره رقماً قياسياً. وبلغت المداخيل من العملة الصعبة 113 مليار درهم نهاية أكتوبر، بزيادة  17%.

هذه الأرقام ليست مجرد صدفة، بل نتيجة لسياسة حكومية واضحة وتنفيذ دقيق لخارطة طريق السياحة. ونتوقع أن نقترب من  20 مليون سائح في نهاية السنة، وهو ما يعكس التقدم المستمر في هذا القطاع، ويعزز ثقتنا في تحقيق هدف  26 مليون سائح بحلول سنة 2030.

 

  1. يعيش المغرب على وقع دينامية كبيرة في جميع القطاعات، ما هو نصيب قطاع السياحة من هذه الدينامية، وكيف نريد الاستعداد للاستحقاقات القادمة في افق 2030؟

يعتبر قطاع السياحة اليوم محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني. وتؤكد الأرقام الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط ذلك. ففي سنة 2024، بلغ الناتج الداخلي للسياحة حوالي 116 مليار درهم، بارتفاع  38%مقارنة مع 2019. كما ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج الداخلي من 6.8% سنة 2019 إلى 7.3% خلال سنة 2024.

و يعتبر القطاع أيضاً من أكبر المساهمين في خلق فرص الشغل، حيث يوفر ما يقارب 827.000  منصب شغل مباشر وأكثر من  3ملايين منصب غير مباشر. قمنا بخلق  25.000منصب شغل خلال سنة 2023، ونتوقع رقمًا مماثلًا خلال 2024.

أما بالنسبة لكأس العالم2030 ، فهي فرصة استثنائية للمغرب لتعزيز مكانته على الساحة السياحية العالمية. إن استضافة هذا الحدث لا تقتصر فقط على تنظيم المباريات، بل هي فرصة لبناء إرث سياحي مستدام يعود بالنفع على مختلف جهات المملكة.

سيمكننا هذا الحدث من تسليط الضوء بشكل أكبر  على وجهة المغرب، مما سيجذب المزيد من السياح على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، ستسهم الاستثمارات في البنية التحتية والمرافق السياحية في تحسين تجربة الزوار . كما أننا نعمل على تعزيز الربط الجوي، وتطوير العرض السياحي والأنشطة الترفيهية، وتطوير جودة الخدمات من خلال تكوين الموارد البشرية. وبهذا الشكل، نضمن أن يستفيد المغرب من هذا الحدث ليس فقط خلال فترة كأس العالم، بل لعقود قادمة، بما يعود بالنفع على الأجيال الحالية والمستقبلية.