مساطر بطيئة وتنفيذ غير مكتمل.. أين تكمن كلفة الاستثمار الحقيقية في المغرب؟

ملفات خاصة - 30-04-2026

مساطر بطيئة وتنفيذ غير مكتمل.. أين تكمن كلفة الاستثمار الحقيقية في المغرب؟

اقتصادكم - أسامة الداودي

رغم التحسن الذي يعرفه مناخ الأعمال بالمغرب في السنوات الأخيرة، ما تزال بعض التقارير تثير تحديات مرتبطة بسرعة المساطر الإدارية، وفعالية تنفيذ العقود، ووضوح الإطار القانوني المنظم للاستثمار، باعتبارها عناصر مؤثرة بشكل مباشر في قرارات المستثمرين.

وبذلك، يطرح النقاش القانوني والاقتصادي إشكالية الكلفة الحقيقية للاستثمار، ليس فقط من زاوية النصوص القانونية، بل أيضا من حيث تنزيلها العملي وتناسق الرقمنة مع الواقع الإداري، ما يجعل سؤال الأولويات الإصلاحية أكثر إلحاحا لتعزيز الجاذبية الاستثمارية.

وفي هذا الصدد، اعتبر زكرياء الزوجال، الباحث في القانون الاقتصادي، أن الأولوية القصوى اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التشريع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والناجع للإصلاحات القائمة، مبرزا أن الإشكال الأساسي لا يرتبط بغياب القوانين بقدر ما يتعلق بتفعيلها على أرض الواقع.

وأوضح زكرياء الزوجال، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن المغرب راكم ترسانة قانونية حديثة، غير أن فجوة التنفيذ، المرتبطة بالنصوص التطبيقية والرقمنة ونقل الصلاحيات، ما تزال تؤثر على جاذبية الاستثمار، مؤكدا أن تحسين هذه الجوانب يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال.

وشدد على أن إنهاء الفراغ التنظيمي يظل من أبرز الأولويات، من خلال الإسراع في إصدار النصوص التنظيمية داخل الآجال المحددة، وربط التأخير بآليات للمساءلة، إلى جانب مواصلة تفعيل القوانين الأفقية المرتبطة بضمانات الاستثمار، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، مع مراجعة القانون التنظيمي لقانون المالية لتعزيز الشفافية.

وأشار إلى أن من بين التحولات الحاسمة المطلوبة تفعيل منطق تبادل البيانات بين الإدارات، عبر ربط الأنظمة المعلوماتية والانتقال من المعالجة الورقية إلى تبادل رقمي مندمج بين المؤسسات، بما في ذلك ربط المحافظة العقارية والضرائب والضمان الاجتماعي، بهدف الحد من تكرار الوثائق وتقليص التعقيد الإداري.

كما أبرز أن تعزيز فعالية المراكز الجهوية للاستثمار وتوسيع مسار اللامركزية الإدارية يمثل رافعة أساسية، من خلال تسريع نقل الصلاحيات إلى الجهات وتفعيل قرارات التفويض الإداري، بما يضمن تقريب القرار من الفاعل الاقتصادي وتحسين سرعة المعالجة.

وأضاف أن تعميم تبسيط المساطر الإدارية والرقمنة يظل ضرورة ملحة، عبر التسريع في تنزيل القانون المتعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوسيع استعمال المنصات الرقمية، مع إيلاء أهمية خاصة لإشكالية العقار باعتباره أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن استكمال الإصلاح الجبائي يشكل بدوره أولوية، من خلال مراجعة المنظومة الضريبية بما يواكب التحول الطاقي والرقمي، وتبسيط النصوص الجبائية، وتوضيح المدونة العامة للضرائب، إلى جانب تعزيز الشفافية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل عبر آليات رقمية حديثة.

وزاد موضحا أن تحسين الحكامة داخل المؤسسات والمقاولات العمومية يعد عنصرا مكملا، عبر تسريع تحويل بعض المؤسسات إلى شركات مساهمة واعتماد قواعد حكامة جيدة، بما يعزز الشفافية ويخلق فرصًا أكبر للاستثمار.

وفيما يخص الخلاصة العامة، ذكر الزوجال أن الرهان الحقيقي لا يكمن في إنتاج قوانين جديدة، بل في تفعيل الإصلاحات القائمة وتسريع تنزيلها بشكل منسق، مؤكدا أن التنسيق المؤسسي والرقمنة والمتابعة الفعالة هي المدخل لتحويل الإطار القانوني إلى عامل جاذب للاستثمار بدل أن يظل عائقا بيروقراطيا.