اقتصادكم
أظهر الأداء الأخير لأسهم شركات الطاقة المدرجة في أبوظبي تنامي ثقة المستثمرين في الخيارات الاستراتيجية الجديدة للإمارات بعد مغادرتها منظمة أوبك، بحسب سام نورث، محلل الأسواق لدى إيتورو.
وأوضح نورث، في بيان صحفي توصل موقع "اقتصادكم" بنسخة منه، أن الأسواق لا تسعّر زيادة فورية في الإنتاج، بل تنظر إلى تحول طويل الأجل في الخيارات المتاحة أمام الإمارات.
وتابع إن هذه الخطوة تُعد تغييرا هيكليا يسمح بتحقيق عائد أفضل من الطاقة الإنتاجية المتوسعة، بما يخلق قصة نمو أوضح تشمل أنشطة الاستكشاف والإنتاج، والحفر، والبنية التحتية، ومعالجة الغاز، وتوزيعات الأرباح.
وأشار إلى أن زيادة الإنتاج ليست مضمونة على المدى القريب، مبرزا أن رفع الإنتاج بشكل فوري يظل رهينا بعوامل لوجستية ومخاطر أمنية إقليمية، إلى جانب ردة فعل أسعار النفط. وأضاف أن أي معروض إضافي قد يؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار، ما قد يحد من مكاسب زيادة الكميات المنتجة.
وفي ما يتعلق بمنظمة أوبك، أبرز نورث أن خروج الإمارات يثير تساؤلات بشأن تماسك المنظمة على المدى الطويل، غير أن الأسواق لا تسعّر حتى الآن انهيارا كاملاً لقدرتها على التأثير في الأسعار. واعتبر أن المشهد يتجه نحو تحول تدريجي أكثر من كونه اضطرابًا قصير الأجل أو نهاية مباشرة للمنظمة.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يتمثل في احتمال تفتت أوبك إذا فضّلت الدول الأعضاء تعظيم إيراداتها الفردية على حساب الالتزام الجماعي.
ويراقب المستثمرون في هذا السياق مدى التزام أعضاء أوبك+ بالحصص الإنتاجية، إضافة إلى زيادة المعروض من خارج المنظمة، خصوصًا من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا.
كما يتابع المستثمرون اتجاهات المخزونات العالمية وتسعير العقود الآجلة، باعتبارها مؤشرات رئيسية لتقييم ما إذا كانت السيطرة على السوق تتحول.
وأوضح نورث أن نفوذ أوبك يُقاس بقدرتها على تحريك الإمدادات الفعلية والأسعار، وليس من خلال التصريحات الرسمية فقط.
ورغم توقعات زيادة المعروض، لا تزال أسعار النفط مدعومة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في مضيق هرمز، حيث تعكس الأسعار توازنًا بين توقعات العرض وعلاوة المخاطر.
وأشار نورث إلى أن الإمدادات الإماراتية تمثل عامل استقرار يمنع ارتفاع الأسعار بشكل حاد أكثر من كونها قوة تدفعها إلى انخفاض كبير.
وأوضح أن نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميًا تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر عامل دعم مباشر للأسعار. وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.
وفي سوق الأسهم، تتفاعل شركات الطاقة بشكل متفاوت مع هذه التطورات، إذ تستفيد الشركات المرتبطة بنمو الإنتاج في الإمارات والبنية التحتية من توقعات زيادة النشاط، بينما تواجه شركات النفط العالمية الكبرى نظرة أكثر تباينًا من المستثمرين.
وزاد نورث إن زيادة الكميات تدعم نشاط الخدمات والاستثمار، غير أن ضعف تماسك أوبك قد يضغط على مستويات الأسعار في الأمد الطويل. لذلك، يفضل المستثمرون الشركات المرتبطة مباشرة بتوسع الإمارات، مع زيادة الانتقائية تجاه الشركات المعتمدة على أسعار نفط مرتفعة.
وختم بالتأكيد على أن المخاطر الجيوسياسية ما تزال تعقد المشهد، إذ إن توقعات زيادة المعروض تضغط نحو خفض التضخم، لكن أي اضطراب في طرق الإمداد الرئيسية مثل مضيق هرمز قد يدفعه إلى الارتفاع، ما يجعل التأثير على أسعار الفائدة مائلا إلى التيسير بشكل محدود ومشروط بالاستقرار.