اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
في ظل موجة الغلاء التي يشهدها المغرب، وما ترتب عنها من تداعيات طالت عددا من المواد الاستهلاكية الأساسية وقطاع الخدمات، أقدم أرباب الحمامات التقليدية على رفع تسعيرة الاستحمام، وهو ما أثار نقاشا واسعا في الأوساط المجتمعية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. خصوصا أن الحمام التقليدي يعد من بين المرافق الصحية المرتبطة تاريخيا بالمستهلك المغربي، حيث يرتاد المغاربة هذ المرفق الصحي على الأقل مرة واحدة في الأسبوع.
ارتفاع التكاليف مقابل ضعف الأرباح
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الفداوشي، رئيسة جمعية أرباب الحمامات بجهة الدار البيضاء–سطات، في تصريح لـ "اقتصادكم"، أن الزيادة الأخيرة في تسعيرة الاستحمام بالحمامات التقليدية جاءت بعد نقاش طويل داخل الجمعية ومع مهنيي القطاع، خاصة منذ فترة جائحة كورونا، التي خلفت آثارا سلبية كبيرة على مردودية هذا النشاط.
وأوضحت الفداوشي، أن عددا كبيرا من أرباب الحمامات اشتغلوا خلال السنوات الأخيرة في ظروف صعبة، بل إن بعضهم تكبد خسائر متواصلة، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل مقابل ضعف المداخيل، الأمر الذي جعل هامش الربح شبه منعدم، ولم يعد يسمح حتى بتغطية المصاريف الأساسية المرتبطة باستمرار اشتغال الحمامات.
تحديد ثمن مرجعي للاستحمام
وأضافت رئيسة جمعية أرباب الحمامات بجهة الدار البيضاء سطات، أن قرار مراجعة التسعيرة يندرج في إطار قانون حرية الأسعار والمنافسة، الذي يتيح لكل صاحب حمام تحديد التسعيرة المناسبة حسب موقعه والخدمات المقدمة، غير أن الجمعية اقترحت اعتماد 20 درهما كثمن مرجعي للاستحمام بالنسبة للبالغين و10 دراهم للأطفال، بهدف الحد من التفاوت الكبير في الأسعار بين المهنيين وتحقيق نوع من التوازن داخل القطاع.
وأرجعت رئيسة الجمعية هذه الزيادة إلى الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأولية وتكاليف التشغيل، وعلى رأسها المحروقات والحطب ومواد التنظيف والصيانة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل، مشيرة إلى أن الحمام التقليدي يعتمد أساسا على تسخين المياه، وهي عملية مرتبطة بشكل مباشر بأسعار الطاقة.
كما أبرزت أن مختلف القطاعات شهدت زيادات متتالية في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية والخدمات، وهو ما يجعل قطاع الحمامات بدوره متأثرا بهذه التحولات الاقتصادية، ولا يمكن استثناؤه منها.
إجراءات تضمن الاستمرارية
وأكدت الفداوشي، أن الحمامات التقليدية تعد جزءا من الاقتصاد التضامني والاجتماعي، وترتادها أساسا الفئات المتوسطة والبسيطة، مشيرة إلى أن الحفاظ على استمرارية هذا المرفق يتطلب تحقيق حد أدنى من التوازن بين المصاريف والمداخيل، حتى يتمكن أرباب الحمامات من الاستمرار في تقديم خدماتهم.
وفي السياق ذاته، دعت المتحدثة السلطات المختصة إلى إعادة النظر في منح تراخيص فتح حمامات جديدة، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عددها خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عن ذلك من منافسة حادة أثرت سلبا على استقرار القطاع.
كما طالبت بفتح نقاش مع الهيئات المهنية بشأن وضعية الحمامات التي أصبحت غير قادرة على الاستمرار في النشاط، وتمكين أصحابها من إمكانية تغيير النشاط عند الضرورة، تفاديا لتفاقم الخسائر.
وأكد المصدر ذاته، على أن مراجعة تسعيرة الاستحمام تظل خطوة ضرورية لضمان استمرارية الحمامات التقليدية، في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل والحطب الذي عرف ثمنه قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، داعية في الوقت ذاته إلى اتخاذ إجراءات داعمة للحفاظ على هذا المرفق الاجتماعي المهم.