الرئيس التونسي السابق لـ"اقتصادكم": أدعوا المغاربة إلى الإقبال على التمور التونسية

ملفات خاصة - 13-02-2026

الرئيس التونسي السابق لـ"اقتصادكم": أدعوا المغاربة إلى الإقبال على التمور التونسية

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

 

شهدت عدة مناطق بالمملكة خلال الأسابيع القليلة الماضية فيضانات قوية خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأدت إلى إجلاء سكان وإفراغ مدن وقرى بأكملها، في مشاهد أعادت إلى الواجهة النقاش حول الجاهزية لمواجهة التحولات المناخية المتسارعة.

وفي هذا السياق، عبر منصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق، في تصريح لـ "اقتصادكم"، عن تضامنه الكامل مع ضحايا هذه الفيضانات، معربا عن أمله في أن تنتهي معاناتهم قريبا، وفي الوقت ذاته نوه بنجاعة السلطات المغربية في التعامل مع الكارثة.

وأضاف المرزوقي،  أن هذه الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب جراء الأمطار، ستضعه، أمام فاتورة اقتصادية باهظة، قد لا تكون الأخيرة في ظل ما يفرضه التغير المناخي من ظواهر قصوى، من حرائق وفيضانات وجفاف.

وأكد الرئيس التونسي السابق، أن المرحلة المقبلة تفرض على بلدان المنطقة المغاربية تفعل سياسات التأقلم والاستعداد، مبرزا أنه قد لا نستطيع تغيير مجرى التحولات المناخية، لكن بإمكاننا الاستعداد الجيد لمواجهتها والتقليل من كلفتها الاقتصادية والاجتماعية. 

خسائر فلاحية وتحديات العرض قبل رمضان 

وارتباطا بالفيضانات وتأثيرها على القطاع الفلاحي في المناطق المتضررة، التي أتلفت فيها المياه مساحات مهمة من المحاصيل، التي كان منتجوها يستعدون لتسويقها، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، الذي يعرف عادة ارتفاعا في الطلب على عدد من المواد الغذائية الأساسية، يرى منصف المرزوقي، أن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل ستؤثر حتما في توازن العرض والطلب داخل الأسواق، ما قد ينعكس على الأسعار في حال لم يتم تدبير المرحلة بشكل استباقي، سواء عبر دعم المتضررين أو عبر آليات لضبط السوق وضمان تموين كاف.

مشاريع السدود والتحلية

بعد سنوات من الجفاف المتواصل، عادت الأمطار هذا الموسم بمعدلات قياسية وغير مسبوقة، ما أعاد النقاش حول سياسة بناء السدود التي انتهجها المغرب منذ عقود، ومكنت البلاد من الصمود نسبيا أمام ندرة المياه خلال السنوات الجفة الماضية، إلى جانب الاستثمار في تحلية مياه البحر.

وفي تقييمه لهذه السياسة، اعتبر المرزوقي، أنها كانت خيارا لا بد منه، لكنها لن تكون كافية لوحدها في مواجهة خطر العطش الذي يهدد المنطقة بأسرها. وأوضح أن الاستعداد للفقر المائي لا يمر فقط عبر تشييد السدود أو توسيع محطات التحلية، بل يستوجب أيضا إصلاح شبكات وقنوات المياه التي تتسبب في ضياع كميات كبيرة، إضافة إلى مراجعة النموذج الزراعي.

وشدد في هذا الإطار، على ضرورة التحول من الزراعات المتطلبة للمياه إلى أخرى أقل استهلاكا، مع تعميم تقنيات الري بالتنقيط،، بل والتفكير في الزراعات المستقبلية التي لا تحتاج إلى تربة، في أفق بناء منظومة فلاحية أكثر استدامة.

آمال بموسم فلاحي متوازن

وبخصوص توقعات الموسم الفلاحي وانعكاساته على النمو الاقتصادي بعد الأمطار الأخيرة التي عرفتها المملكة، أوضح المتحدث أنه ليس مختصا لتقديم أرقام دقيقة، معربا عن أمله في أن تساهم الأمطار الأخيرة في إعادة التوازن إلى المخزون المائي، بما يتيح تحقيق نسبة معقولة من النمو في القطاع الفلاحي، الذي يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني.

ومن جهة أخرى، ومع اقتراب شهر رمضان المعروف بارتفاع استهلاك التمور، يبرز النقاش حول الحضور القوي للتمور التونسية في السوق المغربية، في مقابل توجه نحو تقليص الاعتماد على بعض الواردات.

وفي هذا السياق، دعا المرزوقي، المستهلكين إلى الإقبال على التمور التونسية، معتبرا أنها تتميز بجودتها ومذاقها، ومشددا في الآن ذاته على البعد الرمزي للعلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقال في هذا الصدد إن الحفاظ على انسيابية المبادلات التجارية يساهم في تعزيز روابط الأخوة بين الشعبين المغربي والتونسي، اللذين تجمعهما، علاقات تاريخية وإنسانية متينة.

مشيرا، إلى أنه في ظل تحديات المناخ وتقلبات الأسواق، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز القدرة على التكيف، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وصون القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل مرحلة إقليمية ودولية تتسم بعدم اليقين.