اقتصادكم - نهاد بجاج
اختتمت ريسما الشركة المدرجة في بورصة الدار البيضاء، عملية الزيادة في رأسمالها الموجهة للعموم بنتيجة لافتة، تغطية فاقت 46 مرة.
لكن بعيدا عن الأرقام المجردة، ما الذي تعنيه هذه العملية فعليا؟ وهل تعكس تحولا في تموقع الشركة داخل المشهد السياحي والاستثماري؟
طلب استثماري قوي رغم محدودية العرض
العملية التي بلغت قيمتها 450 مليون درهم وامتدت فترة الاكتتاب فيها من 26 إلى 30 يناير 2026، استقطبت أكثر من 100 ألف مكتتب بين مؤسساتيين وأشخاص ذاتيين ومعنويين.
الطلب بلغ 70.080.307 سهما، مقابل تخصيص فعلي لـ 1.500.000 سهم فقط، بنسبة تلبية لم تتجاوز 2,14%.
هذا الفارق الكبير بين العرض والطلب يطرح قراءتين أساسيتين:
أولا ثقة عالية في آفاق الشركة، خاصة في سياق تعافي القطاع السياحي الوطني وتعزز جاذبية الأصول الفندقية، وثانيا ندرة الأسهم المتاحة، ما رفع من حدة التنافس وأدى إلى تضخم الطلب بشكل قياسي. حسب هذه القراءات لا تبدو العملية مجرد تمويل تقني، بل اختبارا فعليا لمدى ثقة السوق في النموذج الاقتصادي للشركة.
تمويل النمو أم إعادة هيكلة التمويل؟
تندرج الزيادة في الرأسمال ضمن استراتيجية تمويل برامج التطوير، خصوصا إعادة تمويل عملية الاستحواذ على شركة المركز متعدد الوظائف لجيليز (CMG)، المالكة لعقار فندق Radisson Blu Marrakech Carré Eden والمركز التجاري Carré Eden Shopping Center.
وهنا يكمن البعد الاستراتيجي للعملية من جهة تعزز ريسما حضورها في أصول سياحية وتجارية متميزة بمدينة مراكش، أحد أهم أقطاب الجذب السياحي بالمملكة، ومن جهة أخرى يعكس خيار إعادة التمويل عبر رفع الرأسمال توجها نحو تخفيف الضغط على المديونية وتعزيز صلابة البنية المالية.
هذا التحرك قد يقرأ كإشارة إلى سعي الشركة لتحقيق توازن بين النمو التوسعي والحفاظ على مؤشرات مالية مستقرة، خاصة في قطاع يتسم بدورات اقتصادية متقلبة.
ماذا بعد هذه العملية؟
نجاح الزيادة بهذا الحجم يضع ريسما أمام اختبار جديد تحويل الثقة الاستثمارية إلى أداء تشغيلي وربحية مستدامة، فالرهان اليوم لم يعد فقط على تعبئة الموارد بل على تحسين العائد على الاستثمار في الأصول الجديدة، ورفع معدلات الإشغال، بالإضافة إلى تعزيز هامش الربحية في سياق تنافسي متزايد.
باختصار العملية لا تمثل فقط محطة مالية، بل مؤشرا على دينامية سوق الرساميل، وعلى عودة الرهان بقوة على القطاع السياحي كرافعة للنمو، والسؤال المفتوح الآن "هل ستترجم هذه الثقة القياسية إلى قيمة مضافة مستدامة للمساهمين؟".