اقتصادكم
عقدت آلية تتبع توصيات الدورة الأولى للمنتدى البرلماني الاقتصادي المغربي-الموريتاني، اليوم الجمعة بمجلس النواب، اجتماعا خصص لتقييم مدى تقدم تنفيذ عدد من الالتزامات المشتركة، المرتبطة بتنمية المبادلات التجارية، وتيسير انسياب السلع، وتحفيز الاستثمارات الثنائية، خصوصًا في مجالات الفلاحة، والتكوين، والبحث العلمي.
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين من الجانبين، محطة لاستعراض حصيلة تنزيل التوصيات المتفق عليها، وبحث السبل الكفيلة بإعطاء دفعة جديدة للتعاون التجاري والفلاحي بين الرباط ونواكشوط.
آلية التتبع رافعة للتقارب الاقتصادي
وفي هذا السياق، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن آلية التتبع تمثل أداة محورية لترسيخ الشراكة الاقتصادية المغربية-الموريتانية، مبرزا أن انتظام هذا المسار يتيح تحقيق نتائج ملموسة وضمان تقييمها بشكل دوري.
وأشار حجيرة إلى أن السنة الماضية شهدت زيارات متبادلة مكثفة في إطار التعاون الحكومي والمنتدى البرلماني، موضحا أن الحكومة المغربية تواصل العمل على تفعيل ما تم الاتفاق بشأنه وفق مقاربة عملية قائمة على الالتزام والمتابعة.
وشدد المسؤول ذاته على التزام الحكومة بإرساء توازن في الميزان التجاري بين البلدين، مبيناً أن سلسلة من الإجراءات تم تنفيذها منذ شهر ماي الماضي لدعم هذا التوجه.
تسهيل العبور ودعم التبادل الفلاحي
وأوضح كاتب الدولة أن عددا من المقترحات المرتبطة بتبادل المنتجات الفلاحية، من بينها استيراد البطيخ الأحمر والمواشي، لا تزال قيد المتابعة، مشيرًا إلى اعتماد مساطر خاصة لتيسير عبور بعض الصادرات الموريتانية.
وفي هذا الإطار، تم إقرار “مسار سريع” للسلع الموريتانية في اتجاه السوق المغربية والأسواق الأوروبية، مع التأكيد على احترام المعايير الأمنية والتنظيمية المعمول بها.
من جانبه، أبرز الكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رضوان عراش، أن التعاون الفلاحي بين المغرب وموريتانيا مؤطر باتفاقيات متعددة منذ سنة 2016، تشمل مجالات الفلاحة، وتنمية الواحات، والسلامة الصحية، والصحة الحيوانية، إضافة إلى اتفاقيات أُبرمت في إطار اللجنة العليا المشتركة لسنة 2022.
تكامل فلاحي وسيادة غذائية مشتركة
واستعرض عراش حصيلة التعاون الثنائي، التي همّت تبادل الخبرات في الإحصائيات الزراعية، والتنسيق في مكافحة الجراد الصحراوي، منوها بالدينامية المتزايدة للاستثمارات الخاصة من الجانبين، والحاجة إلى مواكبتها عبر تطوير سلاسل الإنتاج والتعاونيات الفلاحية.
كما أكد استعداد الوزارة لتفعيل مخرجات المنتدى البرلماني الاقتصادي، والعمل على إحداث مجموعة عمل مشتركة تضم خبراء من وزارتي الفلاحة، بهدف تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع عملية تدعم السيادة الغذائية للبلدين.
من جهته، أوضح نائب رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، أحمدو محفوظ أمباله، أن المنتدى، الذي انطلق قبل ثمانية أشهر من نواكشوط، ركز على أربعة مجالات ذات أولوية، تشمل الزراعة والسيادة الغذائية، والصيد البحري، والتكوين المهني، والثروة الحيوانية.
وأضاف أن اختيار هذه القطاعات يعكس إمكانات كبيرة للتكامل، سواء من حيث الخبرة المغربية في التكوين المهني، أو الموارد المائية ومخزون الصيد الذي تزخر به موريتانيا، والقابل لإحداث قيمة مضافة تؤهله للولوج إلى الأسواق العالمية.
وأكد المسؤول الموريتاني أن المنتدى أحرز تقدما ملموسا، رغم الحاجة إلى تسريع وتيرة التنفيذ، مشددا على أن لجنة التنسيق من الجانب الموريتاني ستواصل الاضطلاع بدورها في المتابعة والرقابة، من أجل دفع الجهات الحكومية إلى توسيع مجالات التعاون وتعزيزها.