إلهام الزينان: جودة المعلومة المالية تخفض كلفة التمويل وتعزز شفافية الأسواق

ملفات خاصة - 01-07-2026

إلهام الزينان: جودة المعلومة المالية تخفض كلفة التمويل وتعزز شفافية الأسواق

اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

أكدت إلهام الزينان، نائبة مدير الإشراف البنكي ببنك المغرب، أن المعلومة المالية لم تعد مجرد التزام تنظيمي، بل أصبحت ركيزة أساسية لترسيخ ثقة المستثمرين، وتعزيز شفافية الأسواق، ودعم تمويل الاقتصاد.

وأوضحت الزينان خلال مشاركتها في الدورة الأولى للملتقى الأول للإعلام المالي "Le Symposium de l’information financièr"،  الذي تنظمه منصة "Boursenews" المتخصصة،  أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتسارع تدفقات رؤوس الأموال، وظهور مخاطر جديدة، إلى جانب تطور منظومة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية، جعلت من جودة المعلومة المالية عاملا حاسما في حسن سير الأسواق المالية.

وأضافت أن ثقة المستثمرين ترتكز على توفر معلومات مالية موثوقة وذات جودة، تُعد وفق المعايير الدولية وتنشر بانتظام وشفافية، بما يمكن المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، مؤسسات أو أفرادا، من تقييم الوضعية المالية للمؤسسات، وتقدير المخاطر والعوائد المستقبلية بشكل سليم.

وأبرزت أن الشفافية تساهم في ضمان نزاهة الأسواق، من خلال تمكين مختلف الفاعلين من الولوج العادل إلى المعلومات، الأمر الذي يساعد على التسعير الصحيح للأصول المالية، وتحسين تخصيص الموارد، والحد من الممارسات المضاربية القائمة على معلومات غير مكتملة أو غير متاحة للجميع.

وفي السياق ذاته، شددت الزينان على أن تحسين جودة المعلومة المالية ينعكس مباشرة على كلفة التمويل، إذ كلما ارتفعت موثوقية المعلومات وانخفضت حالة عدم اليقين، تقلصت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون، ما يسهل تمويل الاقتصاد.

وأكدت المسؤولة ببنك المغرب، أن المؤسسة جعلت من الشفافية المالية مبدأ أساسيا في علاقتها مع مختلف الفاعلين، عبر اعتماد تواصل مؤسساتي منتظم يشمل نشر البلاغات الرسمية، وتنظيم الندوات الصحفية عقب اجتماعات مجلس البنك، إلى جانب إصدار التقارير السنوية، وتقارير الإشراف البنكي والاستقرار المالي، ونشر المؤشرات الاقتصادية والمالية والإحصائيات النقدية.

وأشارت إلى أن بنك المغرب عمل، بصفته سلطة رقابية وإشرافية، على تطوير الإطار التنظيمي المنظم للقطاع البنكي بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، مبرزة أنه أصدر سنة 2007 المخطط المحاسبي الخاص بمؤسسات الائتمان لتوحيد الممارسات المحاسبية وتعزيز شفافية المعلومات المالية، كما ألزم الأبناك، منذ سنة 2008، بإعداد بياناتها المالية وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، إلى جانب اعتماد قواعد متقدمة للإفصاح المالي وتطبيق متطلبات الركيزة الثالثة لاتفاقيات بازل المتعلقة بانضباط السوق.

وأضافت أن بنك المغرب لا يكتفي بوضع القواعد التنظيمية، بل يحرص أيضا على مراقبة مدى احترامها من خلال آليات الإشراف والرقابة، مشيرة إلى أن الإطار الرقابي تعزز كذلك لمواكبة المخاطر المستجدة، وعلى رأسها المخاطر المناخية.

وفي هذا الإطار، كشفت الزينان أن بنك المغرب أصدر سنة 2025 توجيها، يحدد المبادئ التي يتعين على المؤسسات البنكية اعتمادها في الإفصاح عن المخاطر المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما ينسجم مع المعايير الدولية الخاصة بالإفصاح والاستدامة.

واعتبرت أن القطاع المالي المغربي لا يزال أمام تحديات مهمة، أبرزها إدماج التقارير غير المالية المتعلقة بالمناخ والحوكمة والمخاطر الاجتماعية، إضافة إلى التحديات المرتبطة برقمنة المعلومات المالية، وما تطرحه من رهانات تتعلق بجودة البيانات والأمن السيبراني وحوكمة تدفقات المعلومات.

كما أكدت على أن مواجهة هذه التحديات تستوجب تعبئة جماعية تشمل السلطات التنظيمية، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، والمحللين، ومدققي الحسابات، ووسائل الإعلام، من أجل الارتقاء بجودة المعلومة المالية، باعتبارها ركيزة لتعزيز ثقة المستثمرين، وشفافية الأسواق، وتمويل الاقتصاد الوطني.

ويشكل هذا الحدث موعدا مهنيا يجمع ممثلي المؤسسات، والهيئات التنظيمية والرقابية، والشركات المدرجة، ومهنيي السوق، وخبراء الحكامة، إلى جانب مختصين في التكنولوجيا، لمناقشة أحد أبرز المواضيع التي باتت تحتل مكانة محورية في مسار تطوير السوق المالية المغربية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق يشهد تحولات متسارعة، تتمثل في تطور المتطلبات التنظيمية، وتنامي أهمية الإفصاح عن المعلومات غير المالية، وتطور قنوات التواصل، فضلا عن تزايد اهتمام المستثمرين بسوق البورصة.