طارق بشير: الإعلام المالي وسوق الرساميل مفتاح مواكبة التحولات الاقتصادية

الاقتصاد الوطني - 01-07-2026

طارق بشير: الإعلام المالي وسوق الرساميل مفتاح مواكبة التحولات الاقتصادية

اقتصادكم-حنان الزيتوني 

 

نظم موقع Bourse News، اليوم الأربعاء، الملتقى الأول للإعلام المالي، بحضور خبراء ومهنيين في القطاع المالي، في مبادرة تروم ترسيخ الثقة في الأسواق المالية وتعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين حول سبل تطوير سوق الرساميل بالمغرب، ويأتي هذا اللقاء في سياق التحولات التي يعرفها القطاع المالي، سواء على مستوى المتطلبات التنظيمية أو تنامي أهمية الإفصاح المالي وغير المالي، إلى جانب تطور وسائل التواصل مع المستثمرين وارتفاع الاهتمام بسوق البورصة.

 

الإعلام المالي  

وفي هذا السياق، أكد محمد طارق بشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية، أن الإعلام المالي وتطوير سوق الرساميل وتمويل الاقتصاد تشكل ثلاث ركائز أساسية لأي اقتصاد حديث، مشددا على أن الدور الحقيقي لسوق الرساميل يتمثل في توفير التمويل اللازم للاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التي يشهدها، موضحا أن مفهوم “المالية الخارجية” لم يعد يقتصر على تدبير العلاقات المالية مع الخارج، بل أصبح يشمل بشكل متزايد تمويل الاقتصاد الوطني، وهو ما يضع وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية الخزينة في صلب منظومة تطوير الأسواق المالية وتعزيز الشفافية المالية.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة تحول هيكلي وصفها بـ”التاريخية”، مدعوما بمؤشرات اقتصادية إيجابية، أبرزها توقع تسجيل معدل نمو يناهز 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع إمكانية تجاوزه 5.2 في المائة سنة 2026، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية الدولية وتقلبات أسعار المواد الأولية، كما أبرز أن التضخم ظل تحت السيطرة، إذ لم يتجاوز 1 في المائة خلال سنة 2025، مع توقع بقائه في حدود 1.5 في المائة خلال السنة الجارية، وهو ما يعكس، بحسب قوله، متانة الإطار الماكرو اقتصادي وقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود.

 

سوق الرساميل 

وفي حديثه عن سوق الرساميل، أوضح مدير الخزينة والمالية الخارجية أن بورصة الدار البيضاء واصلت خلال سنة 2025 مسارها التصاعدي، مدفوعة بعمليات زيادة رؤوس الأموال والإصدارات السندية التي قامت بها مؤسسات عمومية وخاصة، معتبرا أن هذه الدينامية تعكس تنامي حاجيات التمويل المرتبطة بالحركية الاقتصادية التي يشهدها المغرب.

 

السياسات العمومية

وأكد أن السياسات العمومية، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية التي ترصد لها الدولة حوالي 40 مليار درهم سنويا، تسهم بشكل غير مباشر في تنشيط سوق الرساميل، من خلال تحفيز الاستثمار في قطاعات حيوية، خاصة قطاع الصحة، الذي شهد خلال الفترة الأخيرة إدراج شركات جديدة في البورصة، بما يعكس الترابط المتزايد بين الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية.

كما شدد على أن وزارة الاقتصاد والمالية، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في السوق، تولي أهمية كبيرة لتعزيز التواصل والإعلام المالي، مبرزاً أن الخزينة تعبئ سنوياً ما بين 160 و170 مليار درهم من السوق، مع الحرص على نشر نتائج عمليات الاقتراض بشكل دوري، إلى جانب تنظيم لقاءات منتظمة مع مختلف مكونات المنظومة المالية، من بنوك ومستثمرين مؤسساتيين وشركات التأمين وصناديق التقاعد، بهدف تعزيز الشفافية وتطوير سوق الرساميل.

وكشف محمد طارق بشير أن سنة 2026 ستتميز بإطلاق برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP)، الذي سينجزه كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بطلب من السلطات المغربية، ابتداءً من شهر أكتوبر المقبل ولمدة سنة كاملة، موضحاً أن هذا الموعد يشكل محطة استراتيجية لتقييم مختلف مكونات القطاع المالي، بما في ذلك الاستقرار المالي، وسوق الدين الخاص، وصناديق الاستثمار، وسوق التأمين، داعياً مختلف الفاعلين إلى استثمار هذه المناسبة لتعزيز جودة الإعلام المالي وتكريس مكانة المغرب كوجهة مالية تتمتع بالشفافية والموثوقية.