اقتصادكم
أعلنت شركتا سانلام المغرب وأليانز المغرب، اليوم الثلاثاء 7 يوليوز، عن استكمال اندماجهما تحت علامة تجارية موحدة تحمل اسم "سانلام أليانز"، في خطوة تؤسس لظهور رابع أكبر شركة تأمين بالمغرب، وأكبر فاعل في فرع التأمينات غير المرتبطة بالحياة بحصة سوقية تناهز 23%.
ويطوي كل من سانلام المغرب وأليانز المغرب بذلك صفحة مهمة من تاريخهما، حيث استعرضت الإدارة خلال الندوة معالم الكيان الجديد وطموحاته المستقبلية، والذي سيزاول أنشطته تحت العلامة التجارية "سانلام أليانز".
وأكد يحيى الشرايبي، الرئيس التنفيذي لشركة سانلام المغرب، أن هذه العملية لم تكن خيارًا اضطراريًا، بل قرارًا استراتيجيًا اتخذه المساهمون عن قناعة، موضحًا أنهم كانوا قادرين على الإبقاء على الشركتين بشكل منفصل أو التخارج من استثماراتهم، غير أنهم فضلوا توحيد الجهود لإنشاء مؤسسة أكثر قوة وقدرة على خدمة المؤمن لهم والشركاء وسوق التأمين المغربي.
ويجمع هذا الاندماج بين شركتين تتمتعان بحضور تاريخي راسخ في المملكة، إذ تمتد تجربة سانلام المغرب إلى 77 عامًا، فيما راكمت أليانز المغرب 75 عامًا من النشاط في خدمة المغاربة. كما يجمع الكيان الجديد بين نقاط قوة متكاملة، حيث تساهم سانلام المغرب بثقافة الابتكار وقربها من الزبناء وقوة شبكة وكلائها، بينما تضيف أليانز المغرب خبرتها التقنية، خاصة في مجال تأمين مخاطر المقاولات، إلى جانب ثقافة ترتكز على جودة الخدمات.
وبفضل هذا الاندماج، ترتقي سانلام أليانز إلى المرتبة الرابعة على مستوى سوق التأمين المغربي، فيما تتصدر فرع التأمينات غير المرتبطة بالحياة بحصة سوقية تبلغ نحو 23 في المائة، ما يجعلها الفاعل الأول في هذا النشاط.
كما يعزز الكيان الجديد حضوره في عدد من المجالات الاستراتيجية، إذ يحافظ على موقعه الريادي في تأمين السيارات، ويصبح ثاني أكبر فاعل في تأمين مخاطر المقاولات، إلى جانب احتفاظه بالمركز الثاني في التأمين الصحي، وهو قطاع تؤكد الإدارة أنها ستواصل التعامل معه بشكل انتقائي حفاظًا على التوازنات المالية وربحية النشاط.
ويضم الكيان الجديد أكثر من 6 ملايين مؤمن لهم، وهو ما يعكس حجمه الجديد ويضاعف رهانات تحسين جودة الخدمات، وتسريع معالجة ملفات التعويض عن الأضرار، وتعزيز القرب من الزبناء.
ويعد توسيع شبكة التوزيع أحد أبرز مكاسب الاندماج، إذ ارتفع عدد نقاط البيع من نحو 550 إلى أكثر من 750 نقطة موزعة عبر مختلف جهات المملكة، تشمل 237 مدينة و230 منطقة قروية، بما يضمن حضورًا يمتد من شمال المملكة إلى جنوبها.
وترى الإدارة أن هذا الانتشار يشكل ميزة تنافسية حقيقية، بالنظر إلى استمرار أهمية العلاقة المباشرة مع الزبون في سوق التأمين، لا سيما عند وقوع الحوادث أو تدبير ملفات التعويض، حيث تبقى كثافة الشبكة عنصرًا أساسيًا للتمييز بين الفاعلين.
وعلى المستوى المالي، أوضح يحيى الشرايبي أن كلا الشركتين كانتا تتوفران، قبل الاندماج، على مستويات رسملة تفوق الحد الأدنى المطلوب لممارسة نشاط التأمين بالمغرب، مضيفًا أن توحيدهما سيؤدي إلى إنشاء مؤسسة تتمتع بملاءة مالية أكبر وقدرة أقوى على مواجهة مختلف التحديات.
وفي المقابل، أشارت الإدارة إلى أن عملية دمج المحافظ التأمينية ستتم بشكل تدريجي، موضحة أن توحيد رقم المعاملات يمثل المرحلة الأولى، بينما يتطلب تحليل المحافظ المالية والتقنية مزيدًا من الوقت، خصوصًا وأن الحسابات المالية للشركتين ما تزال تُعد بشكل منفصل إلى غاية 30 يونيوز، قبل الانتقال إلى قراءة موحدة للنتائج المالية.
وأكدت الإدارة أيضًا أن الاندماج سيمنح المجموعة مرونة أكبر في تدبير محفظة العقود، مع الحفاظ على الاستراتيجية القائمة على تحقيق نمو مربح بدل السعي وراء زيادة الحجم فقط. وسيتيح هذا الحجم الجديد إمكانية مراجعة أو إنهاء العقود ذات المردودية الضعيفة، خاصة في الأنشطة التي ترتفع فيها معدلات التعويض بما يؤثر على التوازنات التقنية للشركة.
ومن بين أبرز مكاسب الكيان الجديد أيضًا، امتلاكه قدرة استثمارية تناهز 25 مليار درهم يمكن توجيهها نحو الاقتصاد الوطني، وهو ما يمثل رافعة استراتيجية لتمويل المشاريع الكبرى، ودعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز القدرة على تغطية المخاطر الكبرى.