اقتصادكم - عبد الصمد واحمودو
رحل الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن فريق ريال مدريد الإسباني، واستبشر عشاق كرة القدم المغربية خيرا بقدوم تشابي ألونسو، على أمل أن يمنح الموهبة المغربية إبراهيم دياز فرصة أكبر لإبراز قدراته. غير أن ما عاشه اللاعب مع المدرب السابق لم ينتهِ برحيل أنشيلوتي، بل بدا أن متاعبه تفاقمت مع الربان الجديد، حيث تقلصت دقائق لعبه داخل فريق مكتظ بالنجوم، يسعى كل لاعب فيه لإيجاد موطئ قدم في تشكيلة المدرب الإسباني.
انبعاث موهبة بعد محاولة إقبارها
لم يقتصر الأمر على تراجع دقائق لعب دياز مع ريال مدريد، بل إن قدوم تشابي ألونسو جعله أقرب من أي وقت إلى مغادرة أسوار “الميرنغي” بصفة نهائية. ورغم تأثير الجلوس المطول على دكة البدلاء على بريقه كلاعب موهوب، فإن ذلك لم يمنعه من تقديم مستويات محترمة مع المنتخب المغربي، وإن كانت في بعض الأحيان دون تطلعات الجماهير.
ومع انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، لم يُضيع عبد القادر دياز الفرصة، فانقض عليها بكل قوة، معلنا انبعاث موهبة كان الكثيرون يعتقدون أن دكة ريال مدريد قد أنهكتها. استعاد اللاعب كامل جاهزيته، مستفيدا من الدعم الجماهيري الكبير داخل الملاعب وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ليقدم نسخة متألقة خطفت الأضواء في “كان المغرب 2025”، متفوقًا على أبرز نجوم القارة المشاركة في البطولة.
أرقام غير مسبوقة
فرض إبراهيم عبد القادر دياز نفسه كأول لاعب في تاريخ كأس أمم إفريقيا ينجح في التسجيل خلال أول خمس مباريات له في الأدوار الإقصائية، في إنجاز غير مسبوق على مدى 67 سنة من عمر المسابقة. كما وقع اسمه في سجل هدافي ربع النهائي، بعد مساهمته الحاسمة في قيادة المنتخب المغربي لتجاوز المنتخب الكاميروني بتسجيله الهدف الأول في مباراة الأمس.
وبهذا الأداء اللافت، رسخ نجم ريال مدريد مكانته كأحد أبرز ركائز المنتخب المغربي، وأحد الأعمدة الأساسية في خط هجوم “أسود الأطلس”.
"تعويذة" إبراهيم
بات دياز اللاعب الوحيد الذي ينجح في هز الشباك خلال خمس مباريات متتالية في نسخة واحدة من كأس أمم إفريقيا منذ 57 سنة، كما أصبح ثاني لاعب يسجل في شباك خمسة منتخبات مختلفة في دورة واحدة، بعد المصري محمد ناجي “جدو” في نسخة 2010.
وبتسجيله خمسة أهداف أمام جزر القمر ومالي وزامبيا وتنزانيا والكاميرون على التوالي، يوقع دياز على بطولة استثنائية، ويبرز كأحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب أفضل لاعب في هذه النسخة، مع حظوظ كبيرة للمنافسة على لقب الهداف. وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عن “تعويذة” هذا الساحر المغربي الذي خطف الأضواء بأدائه وأرقامه.
وبدخوله سجل التاريخين المغربي والإفريقي بهذه الأرقام المبهرة، يبدو أن دياز قد أحسن الاختيار بتغيير جنسيته الرياضية من إسبانيا إلى المغرب، وما يقدمه اليوم في “الكان” ليس إلا ثمرة قراره الصائب.