اقتصادكم
كشف محمد سعيد السعدي، الوزير السابق، معطيات تفيد بأن مساهمة النشاط الصناعي في الناتج الداخلي الخام يشهد تراجعا كبيرا، وأن القطاع الصناعي بالمغرب ضعيف جدا.
وقال السعدي خلال ندوة نظمتها مؤسسة عابد الجابري حول الاقتصاد المغربي، إن الحديث عن قطاع صناعي قوي بالمغرب غير ممكن في ضل الوضع الحالي الذي يعاني من الضعف الشديد لمساهمة الصناعة المغربية في الناتج الداخلي الخام.
وأعطى السعدي المثال بالبلدان الصاعدة، مثل كوريا الجنوبية، التب بَنت صعودها الاقتصادي على قطاع صناعي قوي ومندمج، “وبالتالي فإن الحديث في المغرب عن الصعود أو البروز الصناعي في إطار هذا الواقع يبين أننا أمام وهم، ونبيع الوهم للمغاربة".
وأضاف أن الاقتصاد المغربي يتسم بنمو متواضع ولا يُحدث مناصب الشغل الكافية، خاصة الشغل اللائق، ضاربا المثل بجهة الشمال، التي تقدم كواجهة للصعود والنهوض الاقتصادي بالمغرب، “ولكن بالجهة نفسها حدث حراك الريف، وقام آلاف الشباب باقتحام الحدود للهجرة إلى الضفة الأخرى، وهناك في طنجة قطاعات صناعية سرية غير مهيكلة توفي فيها عدد من العمال”.
من جهة ثانية أشار السعدي إلى أن قطاع إنتاج الفواكه الحمراء بإقليم العرائش ينمو بشكل كبير ويحقق رقم معاملات كبير، وتضاعف ثلاث مرات خلال الفترة ما بين 2008 و2020، وازداد عدد اليد العاملة به، لكن ورغم ذلك هو قطاع يوظف عمالة نسائية في ظروف من الهشاشة في ضل غياب الحقوق، وغياب أي وثيقة عمل، وعدم احترام مدونة الشغل، موضحا أن ذلك “يبين أن هناك قطبا اقتصاديا، لكنه مهلهل ومتنافر”.
وتابع السعدي قائلا: “القطاع الصناعي الذي يتم الترويج له ليس مبنيا على أساس تحقيق صناعة داخلية، ولكن المبتغى منه هو توفير فرص شغل لليد العاملة، والتصدير، وهذا ما يعطينا في المحصلة تنمية رثة”.
وأشار الوزير السابق إلى أن الصادرات المغربية “بالرغم من الهالة التي تحاط بها، فهي لا تمثل سوى 24.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وبالتالي فإن الرهان عليها رهان خاسر في ظل المناخ الحالي، حيث ينسحب القطاع الخاص من الصناعة، ويتجه للاستثمار في قطاع المال والعقار والفلاحي”.
واستطرد المتحدث ذاته قائلا إن مكاسبَ تحققت في قطاع التصدير، مثل تصدير السيارات وقطع غيار الطائرات، غير أنه أكد أن الاستثمار الأجنبي لا يمكن أن يساهم في التنمية إلا بنسبة محدودة، “لأنه يبحث عن الربح وليس النمو الاقتصادي للمغرب والتنمية”، مشيرا إلى أنه “في الظروف الحالية يمكن الحديث عن إمبريالية جديدة، تهدف إلى غزو المجالات والأقاليم الاقتصادية بحثا عن الأسواق واليد العاملة والمواد الأولية”.