اقتصادكم
يواصل المغرب تعزيز جاذبيته كوجهة للاستثمارات الأجنبية، بعدما سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 23,32 مليار درهم إلى غاية متم شهر ماي 2026، بزيادة بلغت 41,8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو أداء يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التطور لا يرتبط فقط بتحسن المؤشرات المالية، بل يعكس متانة الإطار المؤسساتي والاقتصادي للمملكة. وفي هذا السياق، اعتبر الخبير البريطاني في تمويل الاستثمارات كريس باردولو أن المغرب بات من بين أكثر الأسواق الإفريقية قدرة على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، بفضل استقراره وتوفره على رؤية اقتصادية واضحة تمنح المستثمرين قدرا أكبر من اليقين.
ويستند هذا التقييم، بحسب الخبير، إلى مجموعة من المؤشرات الإيجابية، من بينها توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق الاقتصاد المغربي نموا حقيقيا في حدود 4,4 في المائة خلال سنة 2026، إلى جانب قدرة المملكة على الحفاظ على توازناتها الاقتصادية رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا والجفاف وارتفاع أسعار الطاقة وزلزال الحوز، فضلا عن استمرار التضخم في مستويات معتدلة.
كما أبرز باردولو أن الإصلاحات المؤسساتية، وعلى رأسها ميثاق الاستثمار الجديد، واستقلالية بنك المغرب، إلى جانب استمرار العمل بخط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي، عززت صورة المغرب كاقتصاد يتمتع بالاستقرار والقدرة على مواصلة الإصلاحات، وهي عناصر تعد من أبرز محددات قرارات المستثمرين الدوليين.
وأشار الخبير إلى أن الدينامية الاستثمارية مرشحة للتعزز خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالمشاريع الكبرى المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، وما يرافقها من استثمارات في البنيات التحتية وشبكات النقل والمطارات، فضلا عن الأداء القوي للقطاع السياحي، معتبرا أن هذه المعطيات تجعل المغرب في صدارة الوجهات الإفريقية الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية مستقرة ومستدامة.