2026 عام التحول.. المغرب يقترب من الحفر في الهيدروجين الطبيعي

آخر الأخبار - 08-01-2026

2026 عام التحول.. المغرب يقترب من الحفر في الهيدروجين الطبيعي

اقتصادكم


بينما تتجه بعض الدول العربية إلى إعلان أولى عمليات الحفر، يواصل المغرب تثبيت موقعه كمرشح وازن في ملف الهيدروجين الطبيعي، مستفيدا من سنوات من المسوحات العلمية التي قد تجعل 2026 لحظة انتقال من البحث إلى التنفيذ.

وفي هذا السياق، كشفت منصة “الطاقة” أن الهيدروجين الطبيعي بات من أسرع ملفات الطاقة تحركا في المنطقة العربية، مدفوعا بخطوات عملية لدول تتجه نحو إعلان أولى عمليات الحفر، ما يجعل عام 2026 مرشحا ليكون نقطة تحول في مسار هذا المورد الطاقي الجديد.

وتابعت “الطاقة” أن الأنظار تتجه أساسا إلى الإمارات والمغرب، وسط اهتمام دولي متنام بإمكانات الهيدروجين الأبيض، غير أن التحرك التنفيذي الأول سيبدأ من إمارة الشارقة، التي أعلنت موعد حفر أول بئر عربية للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي خلال سنة 2026.

وواصلت المنصة المتخصصة أن المغرب، رغم عدم دخوله بعد مرحلة الحفر، يتمتع بأسبقية واضحة في الدراسات الجيولوجية والمسوح العلمية، مقارنة بدول أخرى، في وقت شرعت فيه سلطنة عمان والسعودية، خلال 2025، في اتخاذ الخطوات الأولى لتطوير هذا المورد داخل الوطن العربي.

وذكر التقرير أن تصاعد الاهتمام الإقليمي يتزامن مع احتدام المنافسة الدولية حول الهيدروجين الطبيعي، المعروف بـ”الهيدروجين الأبيض”، الذي يُستخرج مباشرة من باطن الأرض دون عمليات صناعية معقدة، ما يمنحه أفضلية بيئية واقتصادية مقارنة بالهيدروجين المنتج بوسائل تقليدية.

وأبرز المصدر أن الشراكات التقنية أصبحت عنصرًا حاسما في هذا المسار، سواء في الإمارات عبر تعاون مؤسسة نفط الشارقة الوطنية مع شركات دولية، أو في المغرب من خلال تحالف يضم شركة ساوند إنرجي البريطانية وجيتك، ضمن مسعى واضح للانضمام إلى قائمة المنتجين المستقبليين.

ولفت إلى أن المغرب يقترب تدريجيًا من مرحلته التنفيذية الخاصة، بعد مسار بحثي انطلق منذ عام 2018، راكم خلاله معطيات جيولوجية وجيوفيزيائية واسعة، جعلته اليوم أحد أبرز المرشحين لتعزيز حضور الهيدروجين الطبيعي في المشهد الطاقي العربي.

وأضاف أن هذا المسار تُوج في يوليوز 2025 بإطلاق شركة مشتركة جديدة باسم “هاي ماروك” بين ساوند إنرجي وجيتك، بحصص متساوية، لتقود حملة استكشاف موجهة نحو موارد الهيدروجين الطبيعي والهيليوم، عقب مسح شامل للأراضي المغربية.

كما أورد أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أكد استمرار عمليات تقييم الإمكانات منذ توقيع اتفاق حصري مع شركة سويسرية سنة 2021، مرورا ببدء المسوحات السطحية والاهتزازية نهاية 2023، ما أفضى إلى بناء قاعدة بيانات تُعد من الأكثر تقدما إقليميًا.

وذكر المصدر عينه أن التحليلات الكيميائية والنظائر الغازية أظهرت أن جزءا مهمًا من تدفقات الهيدروجين ينبع من أسفل القشرة الأرضية، وهو مؤشر جيولوجي بالغ الأهمية يعزز فرص الإنتاج المستقبلي، ويمنح المغرب موقعًا علميا متقدما في هذا المجال.

وأشار إلى أن عام 2026 مرشح ليكون لحظة فاصلة، بين بدء الحفر في الشارقة واستعداد المغرب للانتقال إلى المرحلة نفسها، وسط ترقب لاختبار إمكانية إطلاق صناعة عربية ناشئة تعتمد على مورد طبيعي قادر على خفض الانبعاثات الكربونية.

وختم التقرير بأن الدولتين اللتين تقودان اليوم مشهد الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، وهما الإمارات والمغرب، لا تبنيان رهانهما على التوقعات فقط، بل على بيانات علمية وتجارب ميدانية قد تعيد رسم مستقبل الطاقة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.