150 ألف مقاولة تختفي من النسيج الاقتصادي المغربي

آخر الأخبار - 30-03-2026

150 ألف مقاولة تختفي من النسيج الاقتصادي المغربي

اقتصادكم

 

كشفت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عن تصاعد أزمة هيكلية تمس المقاولات في المغرب، حيث لم يعد التحدي الأساسي مرتبطا بإحداث هذه المقاولات، بل بقدرتها على الصمود داخل بيئة اقتصادية توصف بغير الداعمة، وتبرز الاختلالات وفق الكونفدرالية في عدة مستويات، من بينها ضعف الولوج إلى التمويل، وتأخر التحول الرقمي، وصعوبات الاندماج في الأسواق، إلى جانب محدودية فعالية الإطار المؤسساتي.

وحسب تقرير الكونفدرالية، قد اختفت 150 ألف مقاولة بين 2022 و2025، غالبيتها الساحقة من فئة المقاولات الصغيرة جدا، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة الإفلاس التي تضاعفت تقريبا خلال هذه الفترة، هذا المنحى يعكس هشاشة عميقة، خاصة وأن نسبة كبيرة من هذه المقاولات لا تتجاوز سنواتها الأولى، ما يؤكد أن الإشكال الحقيقي يكمن في الاستمرارية وليس في التأسيس.

ورغم أن هذه الفئة تمثل الغالبية العظمى من النسيج المقاولاتي، إلا أنها تظل شبه مقصية من منظومة التمويل، إذ لا تستفيد سوى نسبة ضئيلة منها من القروض البنكية. كما تكشف الأرقام عن مفارقة رقمية واضحة، حيث إن أغلب المقاولات مرتبطة بالإنترنت، لكن حضورها الرقمي الفعلي ضعيف، ما يعكس محدودية استثمار التكنولوجيا في تطوير أنشطتها.

كما تواجه هذه المقاولات صعوبات في الولوج إلى الأسواق، سواء من خلال ضعف الشراكات مع المقاولات الكبرى أو بسبب تأخر الأداءات الذي يؤثر سلباً على سيولتها المالية. وفي الوقت نفسه، تبقى استفادتها من الصفقات العمومية دون المستوى المعلن، نتيجة شروط إدارية ومالية لا تتناسب مع قدراتها، ما يفاقم من هشاشتها.

ويحذر التقرير من استمرار ما وصفه بـ"حلقة الفشل"، حيث يؤدي الإقصاء المالي إلى اللجوء للقطاع غير المهيكل، ثم إلى مزيد من العزلة الرقمية والاقتصادية، وصولاً إلى الإفلاس. وفي المقابل، يدعو إلى إصلاحات عاجلة تشمل تطوير آليات المواكبة والدعم، وتعزيز إدماج هذه المقاولات في السياسات العمومية، مؤكداً أن إنقاذ هذا القطاع بات ضرورة لضمان توازن اقتصادي واجتماعي مستدام.