نجاة فالو بلقاسم: الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يفكر بدل التلميذ داخل المدرسة

آخر الأخبار - 07-02-2026

نجاة فالو بلقاسم: الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يفكر بدل التلميذ داخل المدرسة

اقتصادكم - أسامة الداودي

في ظل التوسع المتسارع لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفضاءات التعليمية، يتصاعد النقاش حول حدود هذا الحضور وتأثيره على مسار التعلم وبناء المعرفة لدى التلاميذ. 

وبين فرص التطوير ومخاطر التبسيط المفرط، تطرح المدرسة اليوم أسئلة جوهرية حول دورها التربوي في عصر الخوارزميات.

واعتبرت رئيسة اللجنة العلمية لمؤسسة Education Development Company (EDC)، ووزيرة التربية الوطنية السابقة بفرنسا، نجاة فالو بلقاسم أن استعمال الأطفال للذكاء الاصطناعي، خصوصا في إنجاز الواجبات المدرسية، لا يزال في مرحلة تجريبية وتحفها كثير من التساؤلات. 

وأكدت نجاة فالو بلقاسم خلال مشاركتها في ندوة حملت عنوان "اختيار المستقبل في أفق 2026.. النجاح في المسار المهني في عصر الذكاء الاصطناعي"، المنظمة من قبل مؤسسة Education Development Company، والتي أقيمت بمؤسسة Elbilia  International Domaine d'Anfa بالدار البيضاء، السبت، أنه في المرحلة الراهنة، من الضروري تذكير التلاميذ بأن المعرفة تُبنى تدريجيا، وأن استيعاب الآليات الفكرية وأساليب التفكير يقتضي إنجاز التمارين ذاتيا، وارتكاب الأخطاء، لأن الخطأ يشكل مسارا أساسيا للتعلم.


صعوبة ضبط استخدام التلاميذ للذكاء الاصطناعي

كما شددت بلقاسم على خطورة الانسياق وراء السهولة، من خلال الاكتفاء بإدخال تعليمات الواجب المدرسي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتركها تنجز العمل بدل التلميذ. 

وأضافت المسؤولة الحكومية السابقة بالحكومة الفرنسية، أن عددا متزايدا من الأساتذة باتوا يفضلون عدم تنقيط الواجبات المنزلية، أخذا بعين الاعتبار لجوء بعض التلاميذ إلى الذكاء الاصطناعي، مع الإقرار بصعوبة منع هذا الاستخدام بشكل كلي.

وفي المقابل، أوضحت أن للذكاء الاصطناعي استعمالات إيجابية يمكن أن تساهم في تحسين التعلم، شريطة توجيه التلاميذ إلى كيفية استخدامه بشكل ذكي. 


تمارين إضافية بدل حلول جاهزة

فالتلميذ، وفق المتحدثة ذاتها، في مرحلة التعلم، لا ينبغي له أن يطلب من الذكاء الاصطناعي إنجاز واجبه، بل أن يقوم به بنفسه، ثم يستعمل هذه الأدوات لاحقًا للمراجعة أو لطرح الأسئلة.

وأضافت أنه، على سبيل المثال، يمكن للتلميذ أن يطلب من الذكاء الاصطناعي إعداد تمارين إضافية تتناسب مع مستواه في مادة معينة، بما يسمح له بالتدرج في الفهم، معتبرة أن هذا النوع من الاستعمال قد يكون فعالًا ومفيدًا، دون الوقوع في التبعية الكاملة للتكنولوجيا.


التكنولوجيا لا تعوض بناء المعرفة الذاتية

وأكدت في هذا السياق أن الخطأ الجوهري يكمن في تفويض التفكير والذاكرة بالكامل للآلة، مبرزة أن الهدف من المدرسة ليس فقط تحصيل نقط جيدة أو التفوق على الآخرين، بل تحقيق مسار تعلّمي يُظهر انتقال المتعلم من حالة عدم الفهم إلى الفهم.

كما أبرزت أن جزءًا من مهارات الحفظ سيفوض حتما للذكاء الاصطناعي في المستقبل، كما هو الحال اليوم مع الهواتف الذكية ومحركات البحث، إلا أنها شددت على ضرورة تأجيل هذا التفويض قدر الإمكان، والاستفادة من مرحلة التمدرس لتعلم التفكير، والتحليل، وبناء المعرفة الذاتية قبل الاتكال على الآلة.


منتدى يوجه التلاميذ نحو المستقبل

وفي افتتاحية الندوة، أكد محسن أوجا، المدير العام لمؤسسة Education Development Company (EDC)، أن المنتدى الأول يشكل محطة بالغة الأهمية في مسار المواكبة التي تسعى مؤسسة EDC إلى توفيرها لتلامذتها، مواكبة واضحة المعالم، منظمة، وموجهة نحو المستقبل.

وأوضح محسن أوجا أن اختيار المستقبل لم يكن يوما أمرا بسيطا، إذ إن جميع الراشدين يحملون تجارب شخصية مرتبطة بالاختيارات التي قاموا بها، والمسارات التي سلكوها، والخبرات التي راكموها. 

غير أن هذا الاختيار، وفق المدير العام للمؤسسة، في أفق سنة 2026، يتم في سياق غير مسبوق، يتسم بالتحولات السريعة التي تعرفها المهن، والكفاءات، والمسارات المهنية، خاصة تحت تأثير التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.


التفكير النقدي قبل إتقان التكنولوجيا

وأكد أن مسؤولية المؤسسات التعليمية اليوم، بصفتها فاعلا تربويا، تتمثل في تقديم مرجعيات واضحة وواقعية، بعيدة عن الخطابات والوعود التي قد تبدو أحيانًا غير قابلة للتحقق، في ظل سيل من المنشورات والتعليقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي لا تستند دائمًا إلى أسس علمية رصينة.

وشدد على أن مؤسسة EDC تؤمن بأن المستقبل لا يخص فقط من يتقنون التكنولوجيا، بل أولئك الذين يطورون التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، والثقافة العامة، والبحث عن المعنى. 

فالذكاء الاصطناعي، بحسب تعبيره، ليس سوى أداة، بينما تظل التربية الإنسانية جوهر العملية التعليمية.

وفي هذا الإطار، ذكر أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن هذا التصور، معربًا عن اعتزازه باستضافة نجاة فالو بلقاسم من أجل تقاسم قراءة معمقة ومسؤولة حول سبل النجاح المهني في عصر الذكاء الاصطناعي.