ميناء طنجة المتوسط يحقق قفزة نوعية ويقترب من كبار موانئ أوروبا

آخر الأخبار - 09-02-2026

ميناء طنجة المتوسط يحقق قفزة نوعية ويقترب من كبار موانئ أوروبا

اقتصادكم

تشهد منظومة الموانئ في غرب البحر الأبيض المتوسط تحولات عميقة، تعكس انتقال مراكز الثقل اللوجستي جنوبًا. 

ويبرز أداء ميناء طنجة المتوسط كعامل مفصلي في إعادة ترتيب حركة الحاويات والبضائع على حساب موانئ تاريخية في الضفة الشمالية.

وذلك ما سلطت عليه الضوء منصة "غاثيتا إي إس" الإسبانية، مؤكدة أن ميناء طنجة المتوسط واصل خلال سنة 2025 تعزيز موقعه الريادي، بعدما تجاوز من حيث حجم مناولة الحاويات مجموع ميناءي الجزيرة الخضراء وفالنسيا، في مؤشر دال على انتقال ملموس للثقل اللوجستي نحو الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتابعت المنصة الإسبانية أن الميناء المغربي ناول خلال سنة 2025 ما مجموعه 11.106.164 حاوية نمطية، محققا نموا سنويا بنسبة 8,4 في المائة، مقابل استقرار أداء ميناء الجزيرة الخضراء عند 4.738.146 حاوية، وارتفاع محدود لميناء فالنسيا بنسبة 3,4 في المائة إلى 5.662.661 حاوية.

وواصلت "غاثيتا إي إس" أن هذه الأرقام تعني أن طنجة المتوسط تجاوز، بنسبة تفوق 10 في المائة، مجموع ما ناولته الموانئ الإسبانية الكبرى المعنية، وهو تطور غير مسبوق في تاريخ التنافس اللوجستي بالمنطقة، خاصة بالنظر إلى القرب الجغرافي بين هذه المنشآت.

كما أفاد التقرير بأن الفارق لا يقتصر على حركة الحاويات فقط، بل يشمل أيضًا إجمالي حجم البضائع، حيث بلغ مجموع ما ناوله ميناء طنجة المتوسط 161 مليون طن سنة 2025، بزيادة 13,3 في المائة مقارنة بسنة 2024، مقابل تراجع نشاط ميناء الجزيرة الخضراء بنسبة 3,3 في المائة.

ولفت إلى أن هذا الأداء جعل الميناء المغربي يقترب بشكل غير مسبوق من معادلة النشاط الإجمالي لأكبر ميناءين إسبانيين مجتمعين، رغم أن طنجة المتوسط دخل الخدمة سنة 2007 فقط، مقارنة بتاريخ طويل للموانئ المنافسة في الضفة الشمالية.

وأضاف أن هذا التحول يعكس، من وجهة نظر المنصة، نجاحا استراتيجيا للمغرب، مقابل تراجع نسبي للدور اللوجستي الإسباني، لا سيما في ظل القيود التنظيمية الأوروبية المرتبطة بالسياسات المناخية وسوق الانبعاثات الكربونية.

كما أورد أن إلزام شركات الشحن، منذ فاتح يناير 2024، بالتصريح بانبعاثاتها وشراء حقوق الانبعاث داخل الاتحاد الأوروبي، دفع فاعلين كبارا في النقل البحري إلى تحويل محطات توقفهم نحو ميناء طنجة المتوسط، المعفى من هذه التكاليف.

وذكر المصدر عينه أن شركات عالمية، من بينها “ميرسك” و“هاباغ-لويد”، استفادت من عوامل تنافسية إضافية يوفرها الميناء المغربي، تشمل انخفاض كلفة اليد العاملة، والاستقرار الاجتماعي، ووفرة البنيات التحتية التي يصعب تطويرها حاليًا على السواحل الإسبانية.

وأشار إلى أن هذا التحول لم يقتصر على النشاط البحري، بل امتد إلى حركة النقل البري، إذ سجلت عبور قرابة نصف مليون شاحنة بين الضفتين خلال سنة 2025، ما يعزز دور طنجة المتوسط كمنصة لوجستية متكاملة عابرة للحدود.