مطالب بالاستثمار في النقل المدرسي لتعزيز الرأسمال البشري في الوسط القروي

آخر الأخبار - 07-01-2026

مطالب بالاستثمار في النقل المدرسي لتعزيز الرأسمال البشري في الوسط القروي

اقتصادكم 

 

أعاد ملف النقل المدرسي في الوسط القروي إلى الواجهة النقاش حول كلفة الولوج غير المتكافئ إلى التعليم، باعتباره عاملا اقتصاديا واجتماعيا مؤثرا في استدامة الرأسمال البشري، خاصة في المناطق الهشة، حيث سلط عدد من البرلمانيين الضوء على الاختلالات البنيوية في منظومة النقل المدرسي وانعكاساتها المباشرة على نسب التمدرس والاستمرار الدراسي.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المنعقدة يوم أمس الثلاثاء، سجل عدد من المستشارين محدودية خدمات النقل المدرسي أو غيابها بعدد من الجماعات القروية، ما يرفع كلفة التمدرس على الأسر، ويدفع فئات واسعة من التلاميذ، خصوصا الفتيات، إلى مغادرة الفصول الدراسية في سن مبكرة، واعتبر المتدخلون أن هذا الواقع يعمق الفوارق المجالية ويكرس تفاوتا في فرص الاستفادة من إصلاحات المنظومة التعليمية.
                              
ودعا البرلمانيون إلى إعادة ترتيب أولويات الاستثمار العمومي في التعليم، بما يضمن إدماج العالم القروي ضمن السياسات العمومية بنفس الوتيرة المعتمدة في المناطق الحضرية، محذرين من استمرار ما وصفوه بازدواجية السرعة في تدبير الخدمات التعليمية المرافقة، كما شددوا على أهمية تعزيز البنيات الداخلية، عبر إحداث داخليات جديدة وتأهيل القائم منها، باعتبارها حلا مكملا لتقليص كلفة التنقل وضمان الاستقرار الدراسي.

وأبرزت المداخلات أن اختلال منظومة النقل المدرسي لا يقتصر على ضعف الأسطول أو تباعد المؤسسات التعليمية، بل يمتد إلى نمط التدبير المعتمد، حيث أسندت هذه الخدمة في عدد من المناطق إلى جمعيات محلية تتولى تسييرها مقابل مساهمات مالية من الأسر، في وقت تصنف فيه الوزارة هذه الخدمة ضمن آليات الدعم الاجتماعي، وهو ما يطرح إشكالا في الحكامة وتداخل الاختصاصات.

وفي المقابل، أقر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، بوجود صعوبات ميدانية مرتبطة بالنقل المدرسي، معلنا عن إطلاق دراسة تشخيصية لتحديد حجم الخصاص وعدد التلاميذ المعنيين فعليا بهذه الخدمة، وأوضح أن هذه الخطوة تندرج في إطار شراكة مع وزارة الداخلية، وتهدف إلى بناء قاعدة معطيات دقيقة حول المسافات، ومدة التنقل، والحاجيات الخاصة بكل منطقة.

وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، ستعمل الدراسة على تصنيف التلاميذ إلى ثلاث فئات، فئة لا تحتاج إلى النقل المدرسي، وأخرى تعتمد عليه للوصول إلى المؤسسات التعليمية، إلى جانب فئة ثالثة تتطلب الإيواء بالداخليات. وسيمكن هذا التقسيم، وفق المصدر نفسه، من تقييم مدى كفاية أسطول النقل الحالي، ونجاعة توزيع الداخليات، وتحديد مواقع العجز الاستثماري.

وفي معرض توضيح المسؤوليات، أكد الوزير أن تدبير النقل المدرسي لا يدخل ضمن اختصاصات الوزارة الوصية على التعليم، بل يعود للمجالس الإقليمية والسلطات المحلية، مشيرا إلى أن دور الوزارة يظل محصورا في التنسيق والدعم والدعوة إلى توفير شروط نقل آمنة وملائمة، إلى جانب تحسين البنية الطرقية لتيسير ولوج الحافلات إلى الدواوير والمناطق الجبلية.