اقتصادكم
دعت مذكرة ترافعية صادرة عن جمعيات مدنية إلى إعادة هيكلة منظومة إعداد التشريعات في المغرب، عبر إدماج الفاعل الجمعوي كطرف أساسي في دورة إنتاج القوانين، بما يضمن رفع كفاءة السياسات العمومية وتحسين مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية.
وسلطت المذكرة، التي أعدتها “جمعية سمسم مشاركة مواطنة” وشبكة “Incl”، الضوء على محدودية إشراك النسيج الجمعوي في بلورة النصوص التشريعية والتنظيمية، معتبرة أن غياب التشاور المسبق ينعكس سلبا على جودة القوانين وفعاليتها، خصوصا على المستوى الترابي حيث تتداخل الرهانات التنموية والخصوصيات الجهوية.
وفي هذا السياق، أوصت الوثيقة بتبني مقاربة تشاركية موسعة في إعداد القانون المنظم للتشاور العمومي، عبر تنظيم مناظرة وطنية أو لقاءات موسعة، بما يسمح بتجميع المقترحات وتحسين قابلية النصوص للتطبيق، وتقليص كلفة التعديلات اللاحقة التي قد تفرضها ثغرات الصياغة أو ضعف التوافق حولها.
كما شددت المذكرة على ضرورة تعزيز الإطار القانوني المؤطر لعمل الجمعيات، خاصة في ما يتعلق بولوج التمويل وتبسيط مساطر الحصول على وصولات الإيداع، معتبرة أن وضوح القواعد التنظيمية يشكل عاملا حاسما في تحسين مناخ الاستثمار الاجتماعي وتقوية دور الاقتصاد المدني كمكمل للاقتصادين العام والخاص.
ومن زاوية الحكامة، دعت الوثيقة إلى صياغة قانون للتشاور العمومي يستند إلى مبادئ دستورية واضحة، من قبيل الديمقراطية التشاركية والمساواة والعدالة المجالية، مع تجنب الشروط المعقدة التي ترفع الكلفة الإجرائية وتحد من فعالية آليات المشاركة، وأبرزت أن التجارب السابقة، خاصة المرتبطة بتفعيل قانون الحق في الحصول على المعلومات، أظهرت أن التعقيد المسطري يفرغ هذه الآليات من جدواها الاقتصادية والمؤسساتية.
وفي ظل التحول الرقمي، أوصت المذكرة بإحداث بوابة إلكترونية وطنية للتشاور العمومي، بما يساهم في تقليص كلفة المشاركة، وتوسيع قاعدة المساهمين، وتحسين الشفافية، وهو ما من شأنه دعم بيئة اتخاذ القرار وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.
كما دعت إلى مراجعة الشروط المرتبطة بتقديم العرائض، خاصة النصاب المطلوب، الذي يشكل عائقا أمام تفعيل هذه الآلية، ما يحد من مساهمة المواطنين في توجيه السياسات العمومية، وبالتالي يقلص من كفاءة تخصيص الموارد.