اقتصادكم
وجد سائقون أنفسهم أمام أسعار "كازوال" وبنزين مرتفعة، لم تشملها التخفيضات، المعلن عنها منتصف الشهر الجاري من قبل الفاعلين، والتي تجاوزت درهم في اللتر الواحد من المادتين، وزادت حيرتهم بتبني محطات وقود تحمل العلامة التجارية ذاتها، أسعارا متفاوتة، لا تتناسب مع سلة الأثمنة الجديدة. يتعلق الأمر بتبني بعض المحطات أسعارا "سياحية"، في استغلال خاطئ لقانون حرية الأسعار والمنافسة.
وأفاد مصدر مهني، في اتصال هاتفي مع "اقتصادكم"، أن الأسعار "السياحية" للمحروقات، تتركز في محطات موجودة بمناطق استراتيجية، ذات جذب تجاري، في المدن الكبرى، مؤكدا وجود ثلاثة أصناف من محطات بيع الوقود، الصنف الأول يكون في ملك الشركة الموزعة التي تشرف على تدبيرها بشكل مباشر، وهناك محطات ذات تسيير حر، تكون في ملك الشركة، لكنها تسير من قبل أشخاص ذاتيين أو معنويين، تربطهم بالشركة الموزعة عقود كراء، وهناك محطات في ملك أشخاص ذاتيين أو معنويين، تربطهم مع شركات التوزيع عقود حصرية، تلزمهم بألا يقتنوا المواد البترولية إلا من قبل الشركة الموقع معها هذه العقود، الأمر الذي يفسر تباين الأسعار في محطات تحمل العلامة التجارية نفسها.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن فهم تباين الأسعار بين المحطات التي تحمل العلامة التجارية نفسها، يفرض العودة إلى السلسلة التجارية من بدايتها، ذلك أن شركات التوزيع هي التي تقتني المحروقات المكررة من الأسواق الدولية وتعيد بيعها إلى محطات الوقود وتوصي بسعر معين، لكن رغم أن الأمر يبدو ظاهريا، هناك هامشا لدى أرباب المحطات، لكن الأمر مختلف في الواقع، إذ أنهم يكونون مضطرين إلى التقيد بالسعر الموصى به، لطبيعة العلاقات التي تربط هذه المحطات بشركات التوزيع، التي تظل المتحكمة في ميكانيزمات السوق، في حين أن هامش المحطات لا يتغير، سواء ارتفع السعر أو انخفض في الأسواق الدولية.
ويمنع القانون، حسب المصدر نفسه، على المحطات ذات التسيير الحر، التي تكون في ملك الشركة، لكنها تسير من قبل أشخاص ذاتيين أو معنويين، تربطهم بالشركة الموزعة عقود كراء، والمحطات في ملك أشخاص ذاتيين أو معنويين، اقتناء المحروقات من شركات توزيع، غير تلك التي تم توقيع العقد الحصري معها، ما يحد من حرية أصحابها في الحصول على محروقات بالسعر الأدنى في السوق، ويفسر ذلك إلى حد كبير تقارب الأسعار في مختلف المحطات، إذ لا توجد منافسة حقيقية.