اقتصادكم
تقترب مجموعة "هولماركوم" من إعادة تشكيل مشهد المنافسة، عقب استحواذها على حصة 67% التي كانت مملوكة لـ BNP Paribas في بنك BMCI. هذه العملية تفتح الباب أمام بناء قطب بنكي ثان إلى جانب "Crédit du Maroc"، الذي أصبح بالفعل ضمن محفظة المجموعة، ما يعكس طموحا واضحا لتأسيس فاعل مصرفي أكثر قوة وتكاملا.
وحسب مقال لموقع "bourse news"، فإن هذه الخطوة تمنح "هولماركوم" فرصة حقيقية لتجميع بنكي BMCI و"Crédit du Maroc" ضمن رؤية اندماجية تهدف إلى خلق مؤسسة مالية أكبر حجما وأكثر قدرة من حيث الخبرات والإمكانيات. ويطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول ما يمكن أن ينتج عن هذا التقارب، خاصة في ظل اختلافات نسبية وتكامل محتمل بين المؤسستين.
وعلى مستوى المؤشرات المالية، يظهر "Crédit du Maroc"بصورة بنك ديناميكي يشهد نموا متوازنا؛ إذ بلغ حجم القروض المجمعة 62.9 مليار درهم سنة 2025، بارتفاع 11%، مقابل موارد مالية وصلت إلى 61.2 مليار درهم (+7.4%). كما سجل الناتج البنكي الصافي 3.568 مليار درهم (+8%)، مع تحسن في معامل الاستغلال إلى 46.3%، فيما بلغ صافي أرباح المجموعة 864 مليون درهم (+16.5%)، ما يعكس قدرة واضحة على تحويل النمو إلى ربحية.
وفي المقابل، تقدم "BMCI" نموذجا مختلفا نسبيا، حيث أنهت سنة 2025 بودائع بلغت 50.55 مليار درهم (+4.4%)، وقروض في حدود 58.83 مليار درهم، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في التزامات التوقيع التي تجاوزت 39.28 مليار درهم. وبلغ الناتج البنكي الصافي 3.94 مليار درهم (+4.1%)، مع معامل استغلال عند 57.4%. كما حقق البنك صافي أرباح مجمعة بقيمة 420 مليون درهم (+28.9%)، و550 مليون درهم كأرباح صافية اجتماعية، ما يؤكد أنه مؤسسة مستقرة ومربحة رغم ثقل هيكلها التشغيلي.
ويبرز من خلال هذه المعطيات أن "Crédit du Maroc" يتميز بالكفاءة التشغيلية والمرونة، بينما توفر "BMCI" حجما أكبر وقاعدة زبناء قوية وخبرات متجذرة، خاصة في قطاعات الشركات والخدمات ذات القيمة المضافة. كما يظهر فارق معامل الاستغلال بين البنكين (46.3% مقابل 57.4%) إمكانيات مهمة لتحقيق وفورات وتكامل في التكاليف عبر توحيد الأنظمة والوظائف والدعم التشغيلي.
ومن جهة أخرى، تستفيد "BMCI" من نقاط قوة إضافية، مثل تطور العمولات ونتائج أنشطة السوق، خاصة في مجال الصرف، إضافة إلى تصنيفات ائتمانية قوية من وكالة Fitch (AA+ على المدى الطويل وF1+ على المدى القصير)، ما يعكس مكانتها في سوق الشركات والتدفقات المالية.
أما "Crédit du Maroc"، فقد قطع أشواطا مهمة في التحول التجاري والتكنولوجي، مع تطوير أنشطة التأمين البنكي بالشراكة مع AtlantaSanad، وإطلاق خدمات رقمية مثل CDM Pay، إلى جانب استثمارات بلغت 248 مليون درهم في التحول الرقمي خلال 2025، ما يجعله منصة مصرفية حديثة ومتطورة.
وفي حال تحقق هذا التقارب، فإن الكيان البنكي الجديد قد يشكل فاعلا قويا في السوق الوطنية، بقدرات أكبر على تغطية مختلف القطاعات، من الأفراد والمقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات الكبرى والتجارة الدولية والخدمات المالية المتخصصة.
ويبقى التحدي الأساسي في كيفية تنفيذ هذا الاندماج، سواء عبر توحيد سريع للهياكل والأنظمة أو اعتماد نهج تدريجي، مع ضرورة الحفاظ على استقرار الخدمات وجودة الأداء خلال مرحلة الانتقال. كما أن مواكبة BNP Paribas لهذه المرحلة قد تكون عنصرا حاسما لضمان استمرارية الخبرات، خاصة في قطاع الشركات.