اقتصادكم
سجلت السواحل الشمالية للمملكة، لاسيما في محيط طنجة المتوسط، تواجدا مكثفا وغير اعتيادي للسفن التجارية خلال الأيام الأخيرة، في سياق تداعيات التوترات الجيوسياسية والتحولات التي تشهدها مسارات الشحن العالمية.
وتفيد معطيات معطيات حديثة لمنصة "MarineTraffic"، المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، وموثقة بصور جوية بتاريخ الثاني من مارس الجاري، اصطفاف عشرات السفن في عرض البحر قبالة السواحل المغربية، في انتظار الولوج إلى الميناء أو استئناف رحلاتها.
وأفادت المعطيات ذاتها، أن هذا الضغط الملاحي، يرجع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الارتفاع القياسي في نشاط إعادة الشحن، الذي يشهده ميناء طنجة المتوسط، والذي عزز موقعه كمركز استراتيجي لربط الخطوط التجارية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين.
كما ساهمت الظروف المناخية غير المستقرة في تفاقم الوضع، إذ دفعت الرياح القوية والتيارات البحرية في مضيق جبل طارق عدداً من السفن إلى الرسو المؤقت في مناطق آمنة شرقي المضيق، إلى حين تحسن الأحوال الجوية والحصول على تراخيص الدخول إلى الأرصفة.
وفي السياق ذاته، أثرت التوترات الأمنية المتواصلة في منطقة الخليج ومضيق هرمز على حركة الشحن العالمية، ما دفع شركات ملاحية كبرى إلى تعديل مساراتها التقليدية، والاعتماد بشكل أكبر على محور طنجة المتوسط كنقطة عبور وإعادة توزيع للشحنات.
وبهذا التحول، أصبحت المياه المغربية قبالة هذا المركب المينائي محطة انتظار مفضلة لناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات الكبرى، التي تفضل التمركز في فضاء ملاحي مستقر نسبيا، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه بعض الممرات البحرية الدولية.