اقتصادكم
رغم فقدانه صدارة طاقة الرياح عربيا خلال 2025، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أكثر النماذج استقرارا ونضجًا في هذا القطاع، مستندًا إلى قاعدة تشغيلية قوية وخيارات استراتيجية بعيدة عن منطق القفزات الظرفية.
وفي هذا السياق، كشفت منصة “الطاقة” أن طاقة الرياح في الوطن العربي دخلت خلال 2025 مرحلة جديدة، تميزت بالانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى التشغيل الفعلي وربط قدرات كبيرة بالشبكات الوطنية، ما أعاد رسم خريطة الترتيب الإقليمي.
وواصلت منصة “الطاقة” أن هذا التحول منح مصر صدارة طاقة الرياح عربيًا، بعد إضافتها نحو 793.5 ميغاواط خلال 2024، مقابل 520 ميغاواط أضافها المغرب، مشيرة إلى أن الفارق لا يعكس تراجعا مغربيًا بقدر ما يجسد اختلافا في وتيرة التنفيذ خلال السنة المرجعية.
وتابعت المنصة المتخصصة أن ترتيب الدول العربية في طاقة الرياح خلال 2025 جاء معبرًا عن واقع التشغيل الفعلي، حيث تصدرت مصر القائمة، تلتها المغرب، ثم الأردن، فالسعودية، وتونس، مؤكدة أن هذا التصنيف لا يعكس حجم الخطط المستقبلية بقدر ما يقيس القدرات المرتبطة فعليًا بالشبكات.
وذكر التقرير أن الزخم المصري تحقق بفضل تشغيل محطتين عملاقتين في رأس غارب، أبرزها مشروع “ريد سي” بقدرة 650 ميغاواط، الذي دخل الخدمة قبل موعده بستة أشهر، وأسهم في خفض 1.5 مليون طن من الانبعاثات سنويًا، إلى جانب مشروع “أمونت” بقدرة 500 ميغاواط.
وأبرز المصدر أن هذا التحول نقل مصر من دولة مُعلنة للمشروعات إلى دولة تشغيل فعلي واسع النطاق، وهو العامل الحاسم في انتزاع الصدارة، رغم أن مساهمة طاقة الرياح في مزيج الكهرباء المصري ظلت في حدود 2.96% خلال 2024، مقارنة بحصص أعلى في دول أخرى.
وفي المقابل، لفت إلى أن المغرب حافظ على موقعه كثاني أكبر دولة عربية في طاقة الرياح، مستندًا إلى قدرة مركبة تجاوزت 2.3 غيغاواط بنهاية 2024، ما يعكس قاعدة تشغيلية مستقرة تجعل من طاقة الرياح مكونًا بنيويًا في منظومة الكهرباء الوطنية.
وأضاف أن طاقة الرياح أصبحت ثاني أكبر مصدر لتوليد الكهرباء في المغرب بعد الفحم، لترتفع حصتها إلى 21.23% بنهاية 2024، مقابل 15.43% في 2023، وهو تطور نوعي يعكس تسارع إدماج هذه الطاقة في المزيج الكهربائي.
كما أورد أن المغرب سجّل إضافات قياسية خلال 2024 بلغت 520 ميغاواط، بزيادة تفوق 372% مقارنة بعام 2023، وفق تقرير مجلس طاقة الرياح العالمي، إلى جانب إعادة تشغيل محطة “الكودية البيضاء” قرب طنجة بعد مضاعفة قدرتها إلى 100 ميغاواط خلال 2025.
وذكر المصدر عينه أن المملكة تواصل تعزيز قدراتها عبر تطوير محطتي رياح في الصحراء الغربية، بوجدور بقدرة 300 ميغاواط وتسكراد بقدرة 100 ميغاواط، ما سيضيف 400 ميغاواط جديدة إلى الشبكة الوطنية ويقوي موقع المغرب إقليميًا.
وأشار إلى أن المغرب حل في نونبر 2025 ثالثا إفريقيًا من حيث سعة طاقة الرياح قيد التشغيل بنحو 1.3 غيغاواط، ما يؤكد أن فقدان الصدارة العربية لم يؤثر في تموقعه القاري.
وفي أفق التوسع المستقبلي، أبرز التقرير أن الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” أطلقت مناقصات جديدة لتطوير مشاريع رياح بشمال البلاد، إضافة إلى برنامج “نسيم” الهادف إلى إنجاز تسعة مشاريع جديدة، في إطار بلوغ هدف 52% من الطاقات المتجددة بحلول 2030.
ويخلص هذا المسار، حسب المنصة، إلى أن المغرب يراكم نموذجا طاقيا قائمًا على الاستدامة والتدرج والربط بين الإنتاج والاستهلاك، ما يجعله أحد أكثر التجارب نضجًا في طاقة الرياح عربيًا، حتى وإن تراجع مؤقتًا في سلم الترتيب العددي.