اقتصادكم
أظهرت معطيات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة بواشنطن أن المغرب احتل المرتبة الخامسة عالميا ضمن الدول الأكثر اعتمادا على الفحم في توليد الكهرباء خلال سنة 2025، بنسبة بلغت 62 في المائة من مزيجه الطاقي، ليكون بذلك البلد العربي الوحيد ضمن هذه القائمة التي تتصدرها منغوليا، في مؤشر يطرح تساؤلات حول وتيرة الانتقال الطاقي بالمملكة.
وتأتي هذه المعطيات في سياق عالمي يتسم بتراجع تدريجي لاعتماد الفحم، حيث انخفضت حصته في إنتاج الكهرباء عالميا إلى 33 في المائة سنة 2025، مقابل أكثر من 39 في المائة سنة 2015، بالتوازي مع تسجيل تراجع طفيف في الإنتاج القائم على الفحم بنسبة 0.6 في المائة. في المقابل، سجلت الطاقات المتجددة سابقة تاريخية بتجاوزها الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء على المستوى العالمي.
وبحسب تصنيف مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة النظيفة، تصدرت منغوليا القائمة بنسبة اعتماد بلغت 86 في المائة، تلتها جنوب إفريقيا والهند وصربيا، بينما جاء المغرب في المرتبة الخامسة متقدما على اقتصادات كبرى مثل الصين. وتُظهر تفاصيل المزيج الطاقي الوطني أن الفحم يهيمن بنسبة 62 في المائة، متبوعا بطاقة الرياح بـ16 في المائة، ثم الغاز الطبيعي بـ11 في المائة، فيما لا تزال مساهمة الطاقة الشمسية محدودة في حدود 5.8 في المائة.
ورغم هذا الاعتماد المرتفع، يواجه الفحم ضغوطا بيئية متزايدة بسبب كلفته الكربونية المرتفعة، ما يدفع العديد من الدول إلى تسريع وتيرة التخلي عنه. ففي أوروبا، تراجعت مساهمته بشكل حاد، حيث أصبحت المملكة المتحدة خالية تماما من الفحم سنة 2025، في حين انخفضت حصته في اليونان إلى مستويات دنيا، ما يعكس تحولا عالميا متسارعا نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.