اقتصادكم
دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تسريع إقرار إطار قانوني موحد لحماية حقوق الطفل، في خطوة تحمل أبعادا تتجاوز البعد الحقوقي لتلامس رهانات اقتصادية مرتبطة بتأهيل الرأسمال البشري وتعزيز فعالية السياسات العمومية، ويقترح المجلس اعتماد “مدونة للطفل” كآلية لتجميع المقتضيات القانونية المتفرقة ضمن منظومة متكاملة وأكثر انسجاما.
ويأتي هذا التوجه في سياق مواكبة مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، حيث شدد المجلس على أن توحيد المرجعيات القانونية من شأنه تقليص كلفة التداخل المؤسساتي، وتحسين نجاعة التدخلات العمومية، عبر توفير إطار واضح يسهل التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ومن زاوية اقتصادية، يبرز المقترح كخيار استراتيجي لمعالجة اختلالات بنيوية تؤثر على مؤشرات التنمية الاجتماعية، إذ إن تعدد النصوص القانونية وغياب الانسجام بينها ينعكس سلبا على كفاءة الإنفاق العمومي الموجه لحماية الطفولة، ويرتقب أن يسهم الإطار الموحد في توجيه الموارد بشكل أكثر فعالية، مع تعزيز قابلية التتبع والتقييم.
وفي محور مواز، ركز المجلس على أهمية التحول نحو سياسات وقائية بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الضرر، معتبرا أن الاستثمار في الوقاية المبكرة داخل الأسرة يمثل مقاربة أقل تكلفة وأكثر مردودية على المدى الطويل، ويشمل ذلك برامج تستهدف تغيير السلوكيات الاجتماعية المرتبطة بظواهر مثل تشغيل الأطفال وزواج القاصرات، لما لها من انعكاسات مباشرة على الإنتاجية ومستقبل سوق الشغل.
كما شددت التوصيات على ضرورة إعادة توزيع الأدوار بين الدولة والأسرة ضمن تصور يضمن الاستدامة، حيث يفترض أن تضطلع السياسات العمومية بدور داعم ومكمل، عبر خدمات منسقة وآليات للمساءلة، بما يعزز استمرارية الحقوق ويحد من الهدر الاجتماعي والاقتصادي.