دراسة: ضعف خبرة فئة من الأساتذة يثقل كلفة الاستثمار في التعليم بالمغرب

آخر الأخبار - 26-03-2026

دراسة: ضعف خبرة فئة من الأساتذة يثقل كلفة الاستثمار في التعليم بالمغرب

اقتصادكم

 

كشفت نتائج دراسة “تاليس 2024” أن بنية الموارد البشرية داخل المنظومة التعليمية بالمغرب تعاني من اختلالات واضحة في توزيع الخبرة، حيث يشكل المدرسون حديثو التوظيف نسبة تقارب 30 في المائة، بخبرة لا تتجاوز ست سنوات.

ومن منظور اقتصادي، يؤدي هذا التوزيع غير المتكافئ إلى انخفاض العائد الاجتماعي للاستثمار في التعليم، وفق الدراسة، خاصة في المؤسسات التي تستقبل فئات هشة، حيث أن غياب التأطير من قبل أساتذة ذوي خبرة داخل هذه البيئات يحد من فرص تحسين جودة التعلمات، ويؤثر سلبا على تكافؤ الفرص، ما يعمق الفوارق الاجتماعية على المدى المتوسط والطويل.

وأشارت لأرقام إلى ضغط اجتماعي مرتفع داخل المؤسسات التعليمية، إذ يعمل أكثر من 40 في المائة من أساتذة الإعدادي و35 في المائة من أساتذة الابتدائي في مدارس تضم نسبا عالية من التلاميذ المنحدرين من أوساط هشة، وفي المقابل، يظل رصد حالات الاحتياجات الخاصة محدودا، وهو ما يعكس ضعفا في آليات الاستهداف والدعم، وبالتالي محدودية فعالية السياسات الاجتماعية المرتبطة بالتعليم.

وعلى مستوى الممارسات المهنية، تظهر المعطيات التزاما تنظيميا مرتفعا داخل الفصول الدراسية، حيث تهيمن الأساليب التقليدية القائمة على التأطير المباشر وتحديد الأهداف، غير أن هذا الاستثمار في التنظيم لا يترجم إلى نتائج تعليمية قوية.

وتبرز الدراسة محدودية اعتماد المقاربات التي تنمي المهارات العليا، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة، وهو ما ينعكس على جودة الرأسمال البشري المستقبلي، حيث أن ضعف هذه المهارات يقلص من قابلية الاندماج في اقتصاد المعرفة، ويؤثر على تنافسية سوق الشغل.

وفي المقابل، يسجل انخراط مرتفع في استخدام التقنيات الرقمية، مع إدراك واسع لأهميتها في تحسين التفاعل داخل الفصول، غير أن هذا التوجه يصاحبه حذر ملحوظ بسبب مخاطر التشويش وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي والصحة النفسية، ما يعكس غياب نموذج رقمي متوازن وفعال.

أما على مستوى التكوين المستمر، فرغم ارتفاع نسب المشاركة، إلا أن المحتوى التكويني يظل تقليديا ومحدود الأثر، مع ضعف في مجالات حيوية مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ما يحد من قدرة المنظومة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ويؤثر على جاهزية الموارد البشرية لمتطلبات المستقبل.