تقرير يكشف تفاصيل آليات تنزيل برامج التنمية الترابية

آخر الأخبار - 23-10-2025

تقرير يكشف تفاصيل آليات تنزيل برامج التنمية الترابية

اقتصادكم 

 

اعتمدت الحكومة آليات مؤسسية وتنظيمية جديدة لضمان نجاعة تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك في إطار مقاربة تهدف إلى تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين المركزي والترابي، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب ما جاء في تقرير للمركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، فقد أصدرت الحكومة، بتنسيق مع وزارة الداخلية، دورية وزارية بتاريخ 15 غشت 2025، موجهة إلى الولاة والعمال، تدعوهم إلى إطلاق مسار إعداد برامج التنمية وفق مقاربة تشاركية تشمل المصالح الخارجية والجماعات الترابية والمجتمع المدني، بهدف ضمان توافق شامل حول الأولويات الترابية، كما تم إحداث لجان قيادة جهوية وإقليمية مكلفة بتتبع مراحل الإعداد والتنفيذ والتقييم، إلى جانب إعداد دليل منهجي موحد يحدد الخطوات الإجرائية لضمان انسجام المقاربة بين مختلف الجهات.

وأضاف التقرير، الذي اطلع موقع "اقتصادكم" على نسخة منه، أن الحكومة اعتمدت نظام حكامة جديدا قائما على مبدأ عقود الأهداف التي تربط التمويل بالنتائج وتحدد مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يعزز ثقافة النجاعة والمحاسبة، كما تم إطلاق نظام معلوماتي متكامل لتدبير وتتبع البرامج التنموية، يتيح تسريع معالجة المعطيات المالية والميدانية وتحسين تدفق المعلومات بين القطاعات، ما سيسمح بقياس الأثر الفعلي للمشاريع ومراقبة حسن استعمال الموارد العمومية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تواكبها برامج لتقوية قدرات الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في مجالات البرمجة والتمويل والتقييم، في إطار تنزيل سياسة اللاتمركز الإداري التي تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق اللامركزية الفعلية وتمكين الفاعلين المحليين من اتخاذ القرار التنموي انطلاقا من المجال الترابي ذاته.

وفيما يخص الإجراءات والتدابير المبرمجة برسم سنة 2026، أوضح التقرير أن الحكومة خصصت غلافا ماليا يقدر بـ 20 مليار درهم لدعم المجالات الترابية الأقل حظا من التنمية، عبر تنفيذ مشاريع مهيكلة في قطاعات التعليم، والصحة، والماء، والتجهيز القروي، والطاقة، إضافة إلى برامج موجهة لدعم التشغيل المحلي وتمكين النساء والشباب.

ففي قطاع التعليم، يركز البرنامج على التأهيل السريع للمدارس الابتدائية القروية، وتعزيز النقل والمطاعم المدرسية، وتوسيع التعليم الأولي، ودعم تمدرس الفتيات القرويات عبر توفير الإيواء والتوعية الأسرية، إلى جانب تطوير التعليم الرقمي المتنقل وخلق فضاءات تربوية رقمية بالمناطق المعزولة.

أما في قطاع الصحة، فتشمل التدابير نشر وحدات طبية متنقلة بالمناطق القروية، وتنظيم حملات وقائية، وتأهيل المراكز الصحية، وتوفير التجهيزات الأساسية، مع إعادة توزيع الكفاءات الطبية لتحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.

وفيما يتعلق بـ تدبير الموارد المائية، يتضمن البرنامج تأهيل وتوسيع شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب بالدواوير غير المرتبطة بالشبكات، في إطار رؤية تروم تحقيق الأمن المائي وتعزيز صمود المناطق القروية وشبه الحضرية أمام التغيرات المناخية.

ويؤكد المركز في ورقته أن هذه التدابير تشكل خطوة متقدمة نحو إرساء نموذج جديد للحكامة الترابية والتنمية المستدامة، قائم على الشفافية، والنجاعة، والمقاربة التشاركية، بما يجعل التنمية خياراً جماعياً ينبع من الميدان ويعود بالنفع المباشر على المواطن.