اقتصادكم
مع بلوغ استهلاك الحبوب في إفريقيا مستويات مرتفعة، يؤكد المغرب حضوره ضمن كبار المستوردين والمستهلكين، ما يعكس ثقل الحبوب في بنيته الغذائية ويفتح نقاشًا أوسع حول رهانات التزود والاستدامة.
وفي هذا السياق، كشفت منصة “إيندكس بوكس” أن إفريقيا لا تزال مستوردا صافيا للحبوب الغذائية، حيث تتصدر مصر والجزائر والمغرب قائمة الدول الأكثر استيرادًا على مستوى القارة، إذ تشكل مشتريات هذه الدول الثلاث أكثر من نصف إجمالي الواردات الإفريقية، ما يعكس اعتمادًا واسعًا على الأسواق الخارجية.
وتابعت المنصة أن هذا الموقع يضع المغرب ضمن الحلقة الأساسية التي تتحكم في دينامية الطلب الإقليمي، في ظل محدودية الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الاستهلاك، وهو ما يجعل واردات الحبوب عنصرًا بنيويًا في توازن السوق الغذائية بالمملكة.
وأكدت “إيندكس بوكس” أن استهلاك الفرد من الحبوب بالمغرب بلغ خلال سنة 2024 نحو 409 كلغ، وهو ثاني أعلى مستوى في إفريقيا بعد مالي، ومتقدما على الجزائر، ما يبرز الوزن المركزي للحبوب داخل النظام الغذائي المغربي مقارنة بعدد من الاقتصادات الإفريقية.
وذكر التقرير أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك الفردي يعكس خصوصية البنية الغذائية بالمغرب، حيث تشكل الحبوب مكونا أساسيا في الاستهلاك اليومي، ما يرفع حساسية السوق الوطنية تجاه تقلبات العرض والأسعار في الأسواق الدولية.
وتابع أن المغرب يندرج ضمن المجموعة الثانية من الدول الأكثر استهلاكا للحبوب في إفريقيا، إلى جانب جنوب إفريقيا والجزائر وتنزانيا ومالي وكينيا والسودان، بحصة مجتمعة بلغت 32% من مجموع الاستهلاك القاري، مقابل 34% للدول الثلاث الأكثر استهلاكًا.
وأبرز المصدر أن هذا الموقع الاستهلاكي يضع المغرب ضمن دائرة الدول ذات التأثير النسبي في توازن الطلب الإفريقي، حتى وإن لم يكن ضمن أكبر ثلاثة مستهلكين من حيث الحجم الإجمالي، ما يعكس تداخلاً بين حجم السكان ومستوى الاستهلاك الفردي.
ولفت إلى أن السوق المغربية تندرج، من حيث القيمة، ضمن كتلة دول تمثل مجتمعة 23% من القيمة الإجمالية لسوق الحبوب الإفريقية، إلى جانب جنوب إفريقيا والجزائر وتنزانيا ومالي وكينيا والسودان، في مقابل هيمنة ثلاث دول على 37% من القيمة.
وأضاف أن القيمة الإجمالية لسوق الحبوب في إفريقيا بلغت 118 مليار دولار خلال سنة 2024، مقابل استهلاك ناهز 284 مليون طن، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك إلى 325 مليون طن بقيمة 147.5 مليار دولار بحلول سنة 2035، مدفوعة بتنامي الطلب السكاني والغذائي.
كما أورد أن الذرة والقمح والأرز غير المقشور تظل المحاصيل الأكثر تداولًا داخل القارة، في حين تواصل جنوب إفريقيا لعب دور المصدر الرئيسي للحبوب، مقابل اعتماد متزايد لدول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، على الواردات لتأمين الحاجيات الأساسية.